حين تنبو العيون عنك كما
ينقبض السّمع عن حديث معاد
فاغتنم قبل أن تصير إلى كان
وتضحي في جملة الأضداد
وأنشدني محمد بن داود بن الجرّاح له ، وفيه رمل طنبوري محدث أظنّه لجحظة .
صوت
من غزله المستملح :
داء دفين وهوى بادي
أظلم فجازيك بمرصاد
يا واحد الأمة في حسنه
أشمت بي صدّك حسّادي [ 1 ]
قد كدت مما نال منّي الهوى
أخفى على أعين عوّادي
عبدك يحيي موته قبلة
تجعلها خاتمة الزّاد [ 2 ]
الحماقة أنفق :
أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدّثني أحمد بن عليّ الأنباري :
قال :
كنا يوما في مجلس يزيد بن محمد المهلَّبي بسرّ من رأى ، فجرى ذكر أبي العبر ، فجعلوا يذكرون حماقاته وسقوطه ، فقلت ليزيد : كيف كان عندك ، فقد رأيته ؟ فقال : ما كان إلَّا أديبا فاضلا ، ولكنه رأى الحماقة أنفق وأنفع له ، فتحامق .
يهجو قاضيين أعورين :
فقلت له : أنشدك أبياتا له أنشدنيها ، / فانظر لو أراد دعبل - فإنه أهجى أهل زماننا - أن يقول في معناها ما قدر على أن يزيد على ما قال ، قال : أنشدنيها ، فأنشدته قوله :
رأيت من العجائب قاضيين
هما أحدوثة في الخافقين
هما اقتسما العمي نصفين فذّا
كما اقتسما قضاء الجانبين [ 3 ]
هما فأل الزمان بهلك يحيى
إذا افتتح القضاء بأعورين [ 4 ]
وتحسب منهما من هزّ رأسا
لينظر في مواريث ودين
كأنك قد جعلت عليه دنّا
فتحت بزاله من فرد عين [ 5 ]
هامش
[ 1 ] في ف « يا واحد العالم » .
[ 2 ] في ف هج « نفسه » بدل « موته » .
[ 3 ] فذا : فردا ، وفي هج « قدا » بمعنى : مناصفة .
[ 4 ] في ف « افتتح » وفي س ، ب : « فتح » . والقاضيان - كما في هج - هما : حيان بن بشر ، وسوار بن عبد اللَّه ، ولا هما يحيى بن أكثم . .
[ 5 ] البزال : موضع ثقب الدن والحديدة التي يفتح بها ، وبزال ككتاب .