بحيث إن شئت أن ترى قمرا
يسعى عليهم بالكأس ذا نطف [ 1 ]
قال : فسألته أن يمليها عليّ ، ففعل ، ثم قال : اكتب ، فعارضه أبو الحسن المصري : يعني « ماني » نفسه فقال :
أقفر مغني الديار بالنّجف
وحلت عما عهدت من لطف
طويت عنها الرضا مذمّمة
لمّا انطوى غضّ عيشها الأنف
حللت عن سكرة الصّبابة من
خوف إلهي بمعزل قذف [ 2 ]
سئمت ورد الصّبا فقد يئست
منى بنات الخدور والخزف [ 3 ]
سلوت عن نهّد نسبن إلى
حسن قوام واللحظ في وطف [ 4 ]
يمددن حبل الصّبا لمن ألفت
رجلاه قدّ المحول والدّنف [ 5 ]
/ ومدنف عاد في النحول من
الوجد إلى مثل رقّة الألف [ 6 ]
يشارك الطير في النّحيب ولا
يشركنه في النّول والقضف [ 7 ]
/ ومسمعات نهكن أعظمه
فهو من الضيم غير منتصف
مفتخرات بالجور عجبا كما
يفخر أهل السّفاه بالجنف [ 8 ]
وقهوة من نتاج قطربّل
تخطف عقل الفتى بلا عنف
ترجع شرخ الشباب للخرف ال
فاني وتدنى الفتى من الشّغف
يصفع المؤذن :
قال : فبينا هو ينشد إذ نظر إلى إمام المسجد الذي كنّا بإزائه قد صعد المئذنة ليؤذن فأمسك عن الإنشاد ، ونظر إليه - وكان شيخا ضعيف الجسم والصوت - فأذّن أذانا ضعيفا بصوت مرتعش ، فصعد إليه ماني مسرعا ، حتى صار معه في رأس الصّومعة ، ثم أخذ بلحيته ، فصفعه في صلعته صفعة ظننت أنّه قد قلع رأسه ، وجاء لها صوت منكر شديد ، ثم قال له : إذا صعدت المنارة لتؤذّن ، فعطعط [ 9 ] ، ولا تمطمط [ 10 ] ، ثم نزل ومضى يعدو على وجهه . ولقيت عنتا من عتب [ 11 ] الشيخ وشكواه إياي إلى أبي ومشايخ الجيران ، يقول لهم : هذا ابن عمّار يجيء بالمجانين ، فيكتب
هامش
[ 1 ] نطف : جمع نطفة وهي القليل من الماء فيها .
[ 2 ] في س ، ب : « بمعرك » بدل « بمعزل » .
[ 3 ] الخزف : التبختر وهو هز البدن باليدين ، وفعله خزف : مشى يخطر بيديه .
[ 4 ] الوطف : كثرة شعر الحاجبين والعينين .
[ 5 ] في س ، ب ، هج : « المجون » بدل « النحول » .
[ 6 ] في ب : « دقة » بدل « رقة » .
[ 7 ] القضف : النحافة .
[ 8 ] في ف :« مفتخرات بجورهن كما ».
[ 9 ] عطعط : أي تابع الأصوات .
[ 10 ] تمطمط : أي لا تتوان في الكلام ، أي الأذان هنا .
[ 11 ] في س ، ب : « عنت » .