فأنا أستودعكم اللَّه ، ثم قام فانصرف ، فأمر له محمد بن عبد اللَّه بصلة ، ثم كان كثيرا ما يبعث يطلبه إذا شرب ، فيبرّه ، ويصله ، ويقيم عنده .
يشبب بغلام :
أخبرني جعفر بن قدامة ، قال : حدّثني المبرد ، قال :
حدّثني بعض الكتاب ممّن كان ماني يلزمه [ 1 ] ، ويكثر عنده ، قال : لقيني يوما ماني بعد انقطاع طويل عني ، فقال : ما قطعني عنك إلا أني هائم ، قلت : بمن ؟ قال بمن إن شئت أن تراه الساعة رأيته / فعذرتني ، قلت : فأنا معك ، فمضى ، حتى وافى باب الطاق ، فأراني / غلاما جميل الوجه بين يدي بزّاز في حانوته ، فلما رآه الغلام عدا ، فدخل الحانوت ، ووقف ماني طويلا ينتظره ، فلم يخرج ، فأنشأ يقول :
ذنبي إليه خضوعي حين أبصره
وطول شوقي إليه حين أذكره
[ 2 ] وما جرحت بطرف العين مهجته
إلا ومن كبدي يقتصّ محجره
نفسي على بخله تفديه من قمر
وإن رماني بذنب ليس يغفره
وعاذل باصطبار القلب يأمرني
فقلت : من أين لي قلب أصبّره [ 3 ]
ومضى يعدو ويصيح : الموت مخبوء في الكتب [ 4 ] .
صوت
وشادن قلبي به معمود
شيمته الهجران والصّدود
لا أسأم الحرص ولا يجود
والصبر عن رؤيته مفقود
زنّاره في خصره معقود
كأنه من كبدي مقدود
عروضه من الرجز ، والشّعر لبكر بن خارجة ، والغناء للقاسم بن زرزور ، خفيف رمل بالوسطى .
هامش
[ 1 ] س ، ب : « يكرمه » .
( 2 - 2 ) زيادة في ف .
[ 3 ] كذا في ف وهي أنسب من رواية س ، ب :« صبر فأهجره ».
( 4 - 4 ) زيادة في ف .