مع ابن العباس الربيعي :
أخبرني الحسن بن عليّ : قال : حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد : قال : حدّثني أبو توبة صالح بن محمد ، عن عمرو بن بانة : قال :
كنت عند محمد بن الحارث بن بسخنّر في منزله ، ونحن مصطبحون في يوم غيم ، فبينا نحن كذلك إذ جاءتنا رقعة عبد اللَّه بن العباس الربيعيّ ، وقد اجتاز بنا مصعدا إلى سرّ من رأى ، وهو في سفينة ، ففضّها محمد ، وقرأها ، وإذا فيها :
/
محمد قد جادت علينا بودقها
سحائب مزن برقها يتهلَّل
ونحن من القاطول في شبه مربع
له مسرح سهل المحلَّة مبقل [ 1 ]
فمر فائزا تفديك نفسي يغنّني
أعن ظعن الحيّ الألى كنت تسأل ؟
ولا تسقني إلا حلالا فإنّني
أعاف من الأشياء ما لا يحلَّل
فقام محمد بن الحارث مستعجلا حافيا ، حتى نزل إليه فتلقّاه ، وحلف عليه حتى خرج معه ، وسار به إلى منزله ، فاصطبحا يومئذ ، وغنّاه فائز غلامه هذا الصوت ، وكان صوته عليه ، وغنّاه محمد بن الحارث وجواريه وكل من حضر يومئذ ، وغنّانا عبد اللَّه بن العباس الربيعي أيضا أصواتا وصنع يومئذ هذا الهزج ، فقال :
يا طيب يومي بالمطيرة معملا
للكأس عند محمد بن الحارث [ 2 ]
في فتية لا يسمعون لعاذل
قولا ولا لمسوّف أو رائث
عجائز أبيه أساتذة مخارق :
حدّثني وسواسه [ 3 ] : قال : حدّثني حماد بن إسحاق : قال :
كان أبي يستحسن غناء جواري الحارث بن بسخنّر ، ويعتمد على تعليمهنّ لجواريه ، وكان إذا اضطرب على واحدة منهنّ أو على غيرهن صوت ، أو وقع فيه اختلاف ، اعتمد على الرجوع فيه إليهنّ . ولقد غنّى مخارق يوما بين يديه صوتا ، فتزايد فيه الزوائد التي كان يستعملها ، حتى اضطرب . فضحك أبي ، وقال : يا أبا المهنّأ ، قد ساء بعدي أدبك في غنائك فالزم عجائز الحارث بن بسخنّر يقوّمن أودك .
صوت
بنان يد تشير إلى بنان
تجاوبتا وما يتكلَّمان
جرى الإيماء بينهما رسولا
فأحكم وحيه المتناجيان
فلو أبصرته لغضضت طرفا
عن المتناجيين بلا لسان
الشعر لماني [ 4 ] الموسوس ، والغناء لعمر الميداني هرج ، وفيه لعريب لحن من الهزج أيضا .
هامش
[ 1 ] « القاطول » : موضع على دجلة ، وفي ف : « متربع » .
[ 2 ] المطيرة : قرية من نواحي سامراء وكانت من متنزهات بغداد .
[ 3 ] اسمه : محمد بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم الموصلي .
[ 4 ] ب : « لمان » .