فحيّ ابن عمرو فاخرون بقوسه
وأسهمه حتى يغلَّب [ 1 ] من غلب
قال أبو قلابة : فقال المعذّل في جواب ذلك :
رأيت أبانا يوم فطر مصلَّيا
فقسّم فكري واستفزني الطرب
وكيف يصلَّي مظلم القلب ، دينه
على دين ماني إنّ ذاك من العجب
يهجو أبا النضير :
أخبرني محمد بن يحيى : قال : حدّثنا عون بن محمد الكنديّ : قال :
كان لأبي النّضير حوار يغنّين ، ويخرجن إلى جلَّة أهل البصرة ، وكان أبان بن عبد الحميد يهجوه بذلك ، فمن ذلك قوله :
غضب الأحمق إذ مازحته
كيف لو كنا ذكرنا الممرغة [ 2 ]
أو ذكرنا أنه لاعبها
لعبة الجدّ بمزح الدغدغه [ 3 ]
سوّد اللَّه بخمس وجهه
دغن أمثال طين الردغه [ 4 ]
خنفساوان وبنتا جعل
والتي تفترّ عنها وزغه
يكسر الشّعر وإن عاتبته
في مجال قال : هذا في اللغة [ 5 ]
وأنشدني عمي : قال : أنشدني الكرانيّ : قال : أنشدني أبو إسماعيل اللاحقي لجدّه أبان في هجاء أبي النّضير ، [ وأخبرني الصوليّ أنه وجدها بخط الكراني ] [ 6 ] :
إذا قامت بواكيك
وقد هتّكن أستارك
أيثنين على قبر
ك أم يلعنّ أحجارك ؟
وما تترك في الدنيا
إذا زرت غدا نارك ؟
ترى في سقر المثوى
وإبليس غدا حارك [ 7 ]
لمن تترك زقّيك
ودنّيك وأوتارك
/ وخمسا من بنات اللي
ل قد ألبسن أطمارك
تعالى اللَّه ما أقبح
إذ ولَّيت أدبارك [ 8 ]
هامش
[ 1 ] ف : « تغالب » .
[ 2 ] س ، ب : « المزدغة » ، والكلمة : كناية عن السقوط والفسق .
[ 3 ] الدغدغة : الزغزغة .
[ 4 ] دغن : سود ، جمع دغناء ، وأمثال طين الردغة أي سام أبرص ، وفي ف : رعن .
[ 5 ] في م ، أو في س ، ب « محال » بدل « مجال » وفي هج : « قال في هذا لغة » .
[ 6 ] زيادة عن ف .
[ 7 ] في ف : « يرى » بدل « غذا » .
[ 8 ] في ف هج :« لقياك وإدبارك »بدل« إذ وليت أدبارك ».