فقام ثمّ بها ذو
فصاحة وبيان
فكلَّما قال قلنا
إلى انقضاء الأذان
فقال : كيف شهدتم
بذا بغير عيان [ 1 ]
لا أشهد الدّهر حتى
تعاين العينان
فقلت : سبحان ربّي
فقال : سبحان ماني
فقال أبان يجيبه :
إن يكن هذا النّواسيّ
بلا ذنب هجانا
فلقد نكناه حينا
وصفعناه زمانا
هانىء الجربي أبوه
زاده اللَّه هوانا
سائل العباس واسمع
فيه من أمّك شانا [ 2 ]
/ عجنوا من جلَّنار [ 3 ]
ليكيدوك عجانا
جلَّنار [ 3 ] أم أبي نواس ، وتزوجها العباس بعد أبيه .
هو والمعذل يتهاجيان :
أخبرنا محمد بن العباس اليزيديّ : قال : حدّثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد : قال :
كان أبان اللاحقيّ صديقا للمعذّل بن غيلان ، وكانا مع صداقتهما يتعابثان بالهجاء ، فيهجوه المعذّل بالكفر وينسبه إلى الشؤم ، ويهجوه أبان ، وينسبه إلى الفساء الذي تهجى به عبد القيس ، وبالقصر - وكان المعذّل قصيرا - فسعى في الإصلاح بينهما أبو عيينة المهلَّبيّ ، فقال له أخوه عبد اللَّه - وهو أسن منه - : يا أخي إن في هذين شرّا كثيرا ولا بد من أن يخرجاه ، فدعهما ؛ ليكون شرّهما بينهما ، وإلا فرّقاه على الناس ، فقال أبان يهجو المعذّل :
أحاجيكم ما قوس لحم سهامها
من الريح لم توصل بقدّ ولا عقب [ 4 ]
وليست بشريان وليست بشوحط
وليست بنبع لا وليست من الغرب [ 5 ]
ألا تلك قوس الدّحدحيّ معذّل
بها صار عبديّا وتمّ له النسب [ 6 ]
تصكّ خياشيم الأنوف تعمّدا
وإن كان راميها يريد بها العقب
فإن تفتخر يوما تميم بحاجب
وبالقوس مضمونا لكسرى بها العرب [ 7 ]
هامش
[ 1 ] في س ، ب : « بيان » .
[ 2 ] في هج : « منه في أمك » .
[ 3 ] ف المختار ، « من جلبان » .
[ 4 ] قد : سير من جلد ، عقب : عصب يعمل منه الأوتار .
[ 5 ] شريان ، شوحط ، نبع : أشجار تصنع منها القسي .
[ 6 ] الدحدحي : القصير .
[ 7 ] يقصد حاجب بن زرارة ، وقصته مشهورة .