وإذا كان كما يزعمون ، فلماذا يؤكد القرآن الكريم على جهاد الأعداء ودفاعهم وإعداد ما يستطاع لهم من قوة ومن رباط الخيل ، ويلعن الزاحف عن القتال والقاعد عنه .
فليس المعني من قول الإمام عليه السلام ما يزعمه هؤلاء الفشلاء القاعدون أولى الضرر ، وإنما الفتنة التي ينهى الإمام عن دخولها ، والتي ينهى اللَّه عنها في قوله تعالى :
« وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لَّاتُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً » إنما هي الفتنة التي تقوم على غير حق ، كفتنة معاوية ، فلا يجوز الدخول فيها ، حيث لوَّن فتنته بلون الأخذ بثأر عثمان : الخليفة الأموي ، يتهم في ذلك الإمام عليه السلام دونما حجة إلا الدعايات الضالة الباطلة ، وحينذاك يجب تناصر الإمام عليه السلام حيثما قعد أو قام ، حيث الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم جعله يدور مع الحق ويدور معه الحق حيثما دار .
ومن ذلك الفتن التي لا يتبين وجه الحق فيها ولا يُدرى من أين إلى أين ولأين ؟ كثورة تنشب في جماعة أو شعب أو أمة يضل فيها العقل فلا يتبين عللها وأهدافها .
فليكن المسلم العاقل في أمثال هذه الثانية كابن اللبون ، لا لها ولا عليها ، وفي الأولى لا لها وإن وفق وتمكن فعليها .
ولكن فيما يتبين وجه الحق فيه فلا بد للمسلم الحر أن يضحي لتقويم الحق وتحطيم الباطل ، وفيما يخفى ذلك فليتحرى الرشد وإلا فليسكت ، هذا هو المعني من كلام الإمام عليه السلام واللَّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
علي والحاكمون — صفحة 428
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٢٨