2 - ما زلت مظلوما منذ كنت !
قيل له عليه السلام عرفنا ظلمك في كبرك فما ظلمك في صغرك ؟ -
فذكر : أن عقيلًا كان به رمد فكان لا يذرهما حتى يبدأوا بي » « 1 » .
يُظلم في صغره . . ويظلم في كبره ، يظلمه الخلفاء ومناوئوه لا فحسب بل :
ويظلمه رعيته أيضاً وكما يقول عليه السلام : « . . اما والذي نفسي بيده ليظهرن هؤلاء القوم عليكم ، ليس لأنهم أولى بالحق منكم ، ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم وإبطائكم عن حقي .
3 - ويقول : « ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف ظلم رعيتي ، أستنفركم للجهاد فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تسمعوا ، ودعوتكم سراً وجهراً فلم تستجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا ، أشهود كغُيَّاب وعبيد كأرباب ؟ ! أتلو عليكم الحكم فتنفرون منها ، وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرقون عنها ، وأحثُّكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر القول حتى أراكم متفرقين أيادي سبا ، ترجعون إلى مجالسكم وتتخادعون عن مواعظكم ، أقوِّمكم غدوةً وترجعون إلي عشية كظهر الحية ، عجز المقوِّم وأعضل المقوَّم ، أيها الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عقولهم المختلفة ، المبتلى بهم أمرائهم ، صاحبكم يطيع اللَّه وأنتم تعصونه ، وصاحب أهل الشام يعصي اللَّه وهم يطيعونه ، لوددت واللَّه أن معاوية صار فني بكم صرف الدينار بالدرهم ، فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلًا منهم » « 2 » ! . . .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب في حديث عمرو بن حريث .
( 2 ) الخطبة 93 ص 188 - النهج عبده .