وإن أسلس لها : - وأرسلها حيثما تريد - تقحمت به فلم يملكها .
أجل إن قميص الخلافة الذي تقمَّصه ، لأطول من قامته القصيرة بكثير ، فإن قصر ذيله فقد نزَّل الخلافة دون مكانتها ، وإن أرسله - كما هو - دفع به إلى الزلّات .
ولكن الخليفة أرخى زمام الخلافة الصعبة بكل طاقاته الجبارة فرمى به في أودية الضلالة ، وتقحمت في ورطات الهلاكة ، فلم يمكنه الخروج عنها والتخلص منها ، فما ينتظر لأمة هذا قائدها ؟ إلّا :
أن يمنوا ويبتلوا بخبط وشماس وتلوُّن واعتراض على حد قول الإمام .
فلقد كان يسير بهم على غير معرفة وإلى غير جادة ، حيث كان مركوب الخلافة شماساً تحت من ليس من أهلها ، فما أتى بسيره السريع إلّاتلوناً واعتراضاً ، أجل : و « إن العامل على غير بصيرة لا يزيده سرعة السير إلّابعداً عن الطريق » .
ثم يختم الإمام عليه السلام وصف الثاني بما وصف ويقول : « فصبرت على طول المدة وشدة المحنة » .
فلقد كانت المحنة في خلافة الثاني على الإمام علي عليه السلام الذي يحس بالمسؤولية أكثر من كل أحد ، حيث يجب عليه أن يراقبه في حكومته دون غفلة ، ولا لحظة ، وإن هو إلّاكولي طفل أو ذي جنة ، أمَّره الاستبداد الغاشم والجهل العارم على أمة كبيرة ، لا يتمكن عزله والقيام مكانه ، ولا الإنعزال عنه ليصنع في الأمة بما لا يرضاه اللَّه .
علي والحاكمون — صفحة 248
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٤٨