. . . ثم الإمام لما يرى حقه مغصوباً ، يصبر على ذلك وفي عينيه قذاه وفي حلقه شجاه ، استبقاءً للوحدة بين الأمة ، وحفظاً للعقيدة الحديثة بينهم من الإسلام ، وخوفاً ان يرجعوا إلى الجاهلية الأولى ، وتثبيتاً منه عدم تهالكه في الجلوس على عرش الحكم « 1 » قائلًا :
« فسدلت دونها ثوباً وطويت عنها كشحاً وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى أرى تراثي نهباً » .
يقول عليه السلام : فأرخيت ثوب الخلافة دون غصبها ، وأرسلتها حيث أُرسِلت وأعرضت عنها مهاجراً ، وأخذت اتخذ الرأي الأصلح في هذه الهامة مفكراً في ذلك :
هل أصول وأقوم لارتجاع حقي بيد قصيرة مكسوره لا تمد إلى ما يراد ، حيث الأيادي حولي قعدت وشلَّت عن تناصري ، وتقاعدت عن الأخذ بحقي .
أو أن أصبر على غيم مظلم حجب الشمس عن إضائة جو الإسلام وأمته ، وظلمة عمياء تعمي المذاهب ولا يهتدي فيها الدليل .
تلك الطخية العمياء التي يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير !
فرأيت أن الصبر على هذه أحجى وأوفق عقلًا وصلاحاً حينذاك ، فصبرت بالرغم مني وفي العين قذى وفي الحلق شجى ، ترجيحاً لأهم المصلحتين للأمة
هامش
( 1 ) يأتي القول الفصل في البحث عن علل قعوده عليه السلام في محله إنشاء اللَّه تعالى