وحاشاه .
يسأل داود بن فرقد أبا عبداللَّه عليه السلام عن هذه الآية قائلًا : فقد آتى اللَّه بني أمية الملك ؟ !
فقال عليه السلام : « ليس حيث يذهب الناس إليه ، إن اللَّه تعالى آتاني الملك وأخذه بنو أمية ، بمنزلة الرجل يكون له الثوب ويأخذه الآخر فليس هو للذي أخذه » .
فمن هنا وهناك نستوحي أن الملك في نظر الدين لا يحق إلّالأئمة الدين والزعماء الروحيين ، فمن جلس مجلسهم عنفاً فهو غاصب إلّامن يرتضيه الدين والزعماء الربانيون زعيماً ، وهو من ليس في سلطانه وملكه إلّاتطبيق أحكام الدين والعدل في الرعية كما يرتضيه اللَّه سبحانه ، فمثل هذا وكيل عن الزعماء الروحيين في الملك والسلطان .
ومهما يكن من شيءٍ فلا يحق الملك إلّالأعلم الناس وأعدلهم وأقواهم وأتقاهم وأبصرهم في تدبير أمور الشعوب وقد نأتي على تفصيله .
ثم إن اللَّه تعالى هو الذي يحق له أن يصطفي لهما أو لأحدهما من يشاء من عباده .
فالأنبياء يمثلونه في الهداية على ضوء الوحي ، والسلاطين الحق يمثلونه في سلطانه وتطبيق احكامه ، وقد تجتمعان في واحد وقد تخلتفان ، وإن كان اجتماعهما فيهم هو الأصل التشريعي ، وانما الاختلاف في التكون الخارجي .
علي والحاكمون — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٦٤