أنّي اهتديت لركب طال سيرهم
في سبسب بين دكداك وأعقاد [ 1 ]
اذهب إليك فإني من بني أسد
أهل القباب وأهل الجود والنّادي [ 2 ]
الغناء للغريض ثاني ثقيل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق ، وفيه ثقيل أول / بالوسطى ، ذكر الهشامي أنه لأبي زكار الأعمى ، وذكر حبش أنه لابن سريج .
وفي هذه القصيدة يقول : يخاطب حجر بن الحارث أبا امرئ القيس ، وكان حجر يتوعده في شيء بلغه عنه ،
ثم استصلحه فقال يخاطبه
:
أبلغ أبا كرب عنّي وإخوته
قولا سيذهب غورا بعد إنجاد [ 3 ]
لا أعرفنّك بعد الموت تندبني
وفي حياتي ما زودّتني زادي
إنّ أمامك يوما أنت مدركه
لا حاضر مفلت منه ولا بادي
فانظر إلى ظلّ ملك أنت تاركه
هل ترسينّ أواخيه بأوتاد [ 4 ]
الخير يبقى وإن طال الزمان به
والشّرّ أخبث ما أوعيت من زاد [ 5 ]
عمر يبكي خالد بن الوليد بعد موته
: أخبرنا عيسى بن الحسين ، قال : حدثنا أحمد بن الحارث الخزاعيّ ، عن المدائنيّ ، عن أبي بكر الهذليّ قال :
سمع عمر بن الخطَّاب نساء بني مخزوم يبكين على خالد بن الوليد ، فبكى ، وقال : ليقل نساء بني مخزوم في أبي سليمان ما شئن ، فإنهن لا يكذبن ، وعلى مثل أبي سليمان تبكي البواكي ، فقال له طلحة بن عبيد اللَّه : إنك وإياه لكما قال عبيد بن الأبرص [ 6 ] :
لا ألفينّك بعد الموت تندبني
وفي حياتي ما زوّدتني زادي
كلب في ضيافة كلب
: أخبرني عمّي ، قال : حدثني عبد اللَّه بن أبي سعد : قال : حدثني محمد بن عبد اللَّه العبديّ ، قال : حدثني سيف الكاتب ، قال :
/ وليت ولاية ، فمررت بصديق لي في بعض المنازل ، فنزلت به ، قال : فنلنا من الطعام والشراب ، ثم غلب علينا النبيذ ، فنمنا ، فانتبهت من نومي ، فإذا أنا بكلب قد دخل على كلب الرجل فجعل يبشّ به ويسلَّم عليه لا أنكر
هامش
[ 1 ] رواية هد ، هج :« أني اهتديت لركب طال حبسهم »السبسب : المفازة ، الدكداك : الأرض فيها غلظ ، أو فيها رمل متلبد ، أعقاد :
أرض شجراء .
[ 2 ] رجحنا رواية هد ، هج ، وفي ب : « الجرد » بالراء بدل « الجود » بالواو .
[ 3 ] الغور : ما انخفض من الأرض ، والإنجاد : سلوك النجود المرتفعة ، يريد أن هذا القول سيعم البقاع .
[ 4 ] الأواخي جمع الآخية وهي عروة تربط إلى وتد مدقوق ويشد فيها الشيء ، وفي ب : « أراجيه » والأواخي هنا : الأواصر والعرا .
[ 5 ] تقدم هذا البيت على لسان الثعبان الذي عرض لعبيد ، فلعل عبيدا سرقه منه .
[ 6 ] يشير طلحة إلى ما فرط من عمر في حق خالد بن الوليد ، يوم عزله عن قيادة الجيش عقب توليه الخلافة بعد موت أبي بكر ، كأنه يقول له : أتعزله حيا ، وتبكيه ميتا ؟