يا أخا شيبان فكّ إلي
وم رهنا قد أناله [ 1 ]
يا أخا كلّ مضاف
وحيا من لا حيا له [ 2 ]
إنّ شيبان قبيل
أكرم اللَّه رجاله
وأبوك الخير عمرو
وشراحيل الحماله [ 3 ]
رقيّاك اليوم في المج
د وفي حسن المقالة
شريك بن عمرو يضمن الطائي
/ فوثب شريك ، وقال : أبيت اللعن ، يدي بيده ، ودمي بدمه إن لم يعد إلى أجله [ 4 ] ، فأطلقه المنذر ، فلما كان من القابل جلس في مجلسه ، ينتظر حنظلة أن يأتيه ، فأبطأ عليه ، فأمر بشريك ، فقرّب ، ليقتله .
الطائي يفي بعهده
فلم يشعر إلا براكب قد طلع عليهم ، فتأملوه ، فإذا هو حنظلة قد أقبل متكفّنا متحنّطا معه نادبته تندبه ، وقد قامت نادبة شريك تندبه ، فلما رآه المنذر عجب من وفائهما وكرمهما ، فأطلقهما ، وأبطل تلك السّنّة .
رواية أخرى لقصة مصرع عبيد
أخبرني الحسن بن علي قال : حدثني عبد اللَّه بن أبي سعد قال : حدثنا عليّ بن الصباح ، عن هشام بن الكلبي ، قال :
كان من حديث عبيد بن الأبرص وقتله أنّ المنذر بن ماء السماء بنى الغرّيين ، فقيل له : ما تريد إليهما ؟ وكان بناهما على قبري رجلين من بني أسد كانا نديميه ، أحدهما خالد بن المضلل الفقعسيّ ، والآخر عمرو بن مسعود ، فقال : ما أنا بملك إن خالف الناس أمري ، لا يمرّنّ أحد من وفود العرب إلا بينهما ، وكان له يومان في السنة يوم يسميه يوم النعيم ، ويوم يسميه يوم البؤس ، فإذا كان في يوم نعيمه أتي بأول من يطلع عليه ، فحياه ، وكساه ، ونادمه يومه ، وحمله ، فإذا كان يوم بؤسه أتي بأول من يطلع عليه ، فأعطاه رأس ظربان أسود ، ثم أمر به فذبح وغرّي بدمه الغريّان ، فبينا هو جالس في يوم بؤسه إذ أشرف عليه عبيد ، فقال لرجل كان معه : من هذا الشقيّ ؟ فقال له : هذا عبيد بن الأبرص الأسدّي الشاعر ، فأتي به فقال له الرجل الذي كان معه : / اتركه - أبيت اللعن - فإني أظن أنّ عنده من حسن القريض أفضل مما تدرك [ 5 ] في قتله فاسمع منه ، فإن سمعت حسنا استزدته ، وإن لم يعجبك فما أقدرك على قتله . فإذا نزلت فادع به ، قال : فنزل ، وطعم وشرب ، وبينه وبين الناس حجاب ستر يراهم منه ولا يرونه ،
هامش
[ 1 ] هكذا بالنسخ ، ونرجح أن عبارة« قد أناله »محرفة عن« قد أتى له »وضمير أتى يعود على « رهن » والمراد بشيبان الطائي نفسه بدليل البيت التالي .
[ 2 ] الحيا : الغيث والمطر .
[ 3 ] شراحيل : لعله من أباء شريك ، والمراد بالحمالة حمالة الديات والديون وما إليها .
[ 4 ] في ب « إلى أهله » وقد رجحنا ما أثبتناه نقلا عن هد ، هج .
[ 5 ] كذا في ب ، وفي هد : « أظن أن عنده من حسن القريض أفضل مما يترك من قتله » وفي هج تضع كلمة « تريد » بدل كلمة « يترك » والمعنى لا يختلف .