يهبط عليه الشعر من السماء في النوم
فذكر أنه أتاه آت في المنام بكبّة [ 1 ] من شعر ، حتى ألقاها في فيه ، ثم قال : قم ، فقام وهو يرتجز : يعني بني مالك ؛ وكان يقال لهم بنو الزّنية يقول :
أيا بني الزّنية ما غرّكم
فلكم الويل بسربال حجر [ 2 ]
ثم استمرّ بعد ذلك في الشعر ، وكان شاعر بني أسد غير مدافع .
بينه وبين امرئ القيس
أخبرني هاشم بن محمد / الخزاعيّ ، قال : حدّثنا أبو غسان دماذ ، عن أبي عبيدة ، قال :
اجتمعت بنو أسد بعد قتلهم حجر بن عمرو والد امرئ القيس إلى امرئ القيس ابنه على أن يعطوه ألف بعير دية أبيه ؛ أو يقيدوه من أيّ رجل شاء من بني أسد ، أو يمهلهم حولا ؛ فقال : أما الدية فما ظننت أنكم تعرضونها على مثلي ، وأما القود فلو قيد إليّ ألف من بني أسد ما رضيتهم ؛ ولا رأيتهم كفؤا لحجر ، وأما النّظرة [ 3 ] فلكم ، ثم ستعرفونني في فرسان قحطان ، أحكَّم فيكم ظبا السيوف وشبا الأسنّة ، حتى أشفي نفسي ، وأنال ثأري ، فقال عبيد ابن الأبرص في ذلك :
صوت
يا ذا المخوّفنا بقتل
أبيه إذلالا وحينا [ 4 ]
أزعمت أنك قد قتلت
سراتنا كذبا ومينا [ 5 ] ؟
هلَّا على حجر ابن أم
م قطام تبكي لا علينا [ 6 ]
إنّا إذا عضّ الثّقا
ف برأس صعدتنا لوينا [ 7 ]
نحمي حقيقتنا وبعض
الناس يسقط بين بينا [ 8 ]
هلَّا سألت جموع كندة
يوم ولَّوا أين أينا ؟
- الغناء لحنين رمل في مجرى الوسطى مطلق عن الهشامي ، وفيه ليحيى المكيّ خفيف ثقيل : -
هامش
[ 1 ] الكبة : مجموعة من الخيوط ونحوها على شكل كرة .
[ 2 ] لعله يعني بالسربال الدرع ، نقول : وهل كان الوحي يأتيه في المنام بمثل هذا البيت التافه ؟
[ 3 ] النظرة - بكسر الظاء - المهلة ، ومنه قوله تعالى : * ( « فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » ) * .
[ 4 ] إذلالا : مفعول « المخوفنا » الحين : الهلاك .
[ 5 ] سراتنا : أشرافنا .
[ 6 ] حجر ابن أم قطام : هو أبو امرئ القيس ، وإنما نسبه إلى أمه سخرية به .
[ 7 ] الثقاف : آلة تعدل بها الرماح المعوجة ، الصعدة : الرمح ، يريد أن قناتهم لا يعدلها الثقاف ، بل تلتوي عليه ، كما يقول عمرو بن كلثوم :وان قناتنا يا عمرو أعيت
على الأعداء قبلك أن تلينا
إذا عض الثقاف بها اشمأزت
وولتهم عشوزنة حرونا[ 8 ] الحقيقة : ما ينبغي حمايته من حريم ووطن ومال وغير ذلك .