أن الرشيد غضب على عليّة بنت المهدي ، فأمرت أبا حفص الشّطرنجيّ شاعرها أن يقول شعرا يعتذر فيه عنها إلى الرشيد ، ويسأله الرضا عنها ، فيستعطفه لها فقال :
صوت
لو كان يمنع حسن العقل صاحبه
من أن يكون له ذنب إلى أحد
كانت عليّة أبرا الناس كلَّهم
من أن تكافا بسوء آخر الأبد [ 1 ]
مالي إذا غبت لم أذكر بواحدة
وإن سقمت فطال السّقم لم أعد [ 2 ]
ما أعجب الشيء ترجوه فتحرمه
قد كنت أحسب أنّي قد ملأت يدي [ 3 ]
فأتاها بالأبيات ، فساتحسنتها ، وغنت فيها ، وألقت الغناء على جماعة من جواري الرشيد ، فغنّينه إيّاه في أول مجلس جلس فيه معهن ، فطرب طربا شديدا ، وسألهن عن القصة ، فأخبرنه بها ، فبعث إليها ، فحضرت ، فقبّل رأسها ، واعتذرت ، فقبل عذرها ، وسألها إعادة الصوت ، فأعادته عليه ، فبكى ، وقال : لا جرم أني لا أغضب أبدا عليك ما عشت .
بيتان في دنانير بمائتي دينار
حدثني محمد بن يحيى الصولي ، قال : حدثنا الحسين بن يحيى ، عن عمرو بن بانة ، قال :
دخل أبو حفص الشّطرنجيّ على يحيى بن خالد ، وعنده ابن جامع ، وهو يلقي على / دنانير صوتا أمره يحيى بإلقائه عليها ، وقال لأبي حفص : قل في دنانير بيتين يغنيّ فيهما ابن جامع ، ولك بكل بيت مائة دينار [ 4 ] إن جاءت كما أريد ، فقال أبو حفص :
صوت
أشبهك المسك وأشبهته
قائمة في لونه قاعده
لا شكّ إذ لونكما واحد
أنكما من طينة واحدة
قال : فأمر له يحيى بمائة دينار ، وغنى فيهما ابن جامع .
قال الأصبهاني : لحن ابن جامع في هذين البيتين هزج .
صديق حميم لأسرة الخليفة
أخبرني جعفر بن قدامة ، قال : حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال :
كان أبو حفص الشّطرنجيّ ينادم أبا عيسى بن الرشيد ، ويقول له الشعر ، فينتحله ، ويفعل مثل ذلك بأخيه
هامش
[ 1 ] أبرا : كذا في هد ، وهج والمختار من البراءة ، وفي النسخ : أربي . تكافا : من المكافأة وبالتخفيف أيضا .
[ 2 ] هذا البيت منقول من هد والمختار وساقط من الأصل ، وقولها : « بواحدة » تعني بواحدة من الذكريات .
[ 3 ] تريد بملء اليد الثقة بمودة الرشيد .
[ 4 ] في هج : « ولك بكل بيت ديناران » .