صوت
تحبّب فإن الحبّ داعية الحبّ
وكم من بعيد الدار مستوجب القرب [ 1 ]
إذا لم يكن في الحب عتب ولا رضا
فأين حلاوات الرسائل والكتب ؟
تفكَّر فإن حدّثت أنّ أخا هوى
نجا سالما فارج النّجاة من الكرب [ 2 ]
وأطيب أيام الهوى يومك الذي
تروّع بالتّحريش فيه وبالعتب [ 3 ]
قال : وفي هذه الأبيات غناء لعليّة بنت المهديّ ، وكانت تأمره أن يقول الشعر في المعاني التي تريدها ، فيقولها ، وتغني فيها .
قال : وأنشدني لأبي حفص أيضا .
صوت
عرّضن للذي تحبّ بحبّ
ثم دعه يروضه إبليس
فلعلّ الزّمان يدنيك منه
إن هذا الهوى جليل نفيس
/ صابر الحبّ لا يصرّفك فيه
من حبيب تجهّم وعبوس [ 4 ]
وأقلّ الَّلجاج واصبر على الجه
د فإن الهوى نعيم وبوس
في هذه الأبيات للمسدود هزج ذكره لي جحظة وغيره عنه .
وأما قوله :
تحبّب فإن الحبّ داعية الحبّ
فقد مضت نسبته في أخبار عليّة .
مساجلة بينه وبين الرشيد على لسان ماردة
أخبرني الحسن بن علي ، قال : حدثنا عبد اللَّه بن أبي سعد ، قال : حدثني محمد بن عبد اللَّه بن مالك ، وأخبرني به محمد بن خلف بن المرزبان ، قال : حدثني أبو العباس الكاتب قال :
كان الرشيد يحبّ ماردة جاريته ، وكان خلَّفها بالرّقّة ، فلما قدم إلى المدينة السلام اشتاقها ، فكتب إليها :
هامش
[ 1 ] في هج :« فإن القرب داعية الحب ».
[ 2 ] هكذا ورد في هد ، وفي الأصل : فارج النجاة من الحب .
[ 3 ] التحريش : الحك والدلك يمشط ونحوه ، وقد استعير هنا لما يحدث بين المحبين من تجن ودلال وملاحاة .
[ 4 ] في هج : « لا يغرنك » بدل « لا يصرفك » ، وفي المختار : « تجشم » بدل « تجهم » ويريد الشاعر بهذا البيت ما أراده بشار بقوله :لا يونسنك من مخدرة
قول تغلظه وإن جرحا
عسر النساء إلى مياسرة
والصعب يمكن بعد ما جمحا