أمن منزل من أم سكن عشيّة
ظللت به [ 1 ] أبكى حزينا مفكرّا
معي كلّ مسترخي الإزار كأنه
إذا ما مشى من جنّ غيل وعبقرا [ 2 ]
يزجّي [ 3 ] المطايا لا يبالي كلينهما [ 4 ]
مقلَّصة [ 5 ] خوصا [ 6 ] من الأين [ 7 ] ضمّرا
العديل شاعر بكر بن وائل
أخبرني حبيب بن نصر المهّلبيّ قال : حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال : حدثني عليّ بن الحسن الشيبانيّ قال :
حدثني عبدة بن عصمة بن معبد القيسيّ قال : حدثني جدي أبو أمي / فراس بن خندف ، عن أبيه ، عن جده عليّ بن شفيع قال :
لقيت الفرزدق منصرفه عن بكر بن وائل ؛ فقلت له : يا أبا فراس : من شاعر بكر بن وائل ممّن خلفته خلفك ؟
قال : أميم بني عجل - يعني العديل بن الفرخ - على أنه ضائع الشعر ، سروق للبيوت .
مدح أو تحريض
أخبرني جعفر بن قدامة قال : حدثني محمد بن عبد اللَّه بن مالك الخزاعيّ عن إسحاق عن الهيثم بن عديّ ، عن حماد الراوية قال :
لما قدم الحجّاج العراق قال العديل بن الفرخ :
دعوا الجبن يا أهل العراق فإنّما
يهان ويسبى كلّ من لا يقاتل
لقد جرّد الحجاج للحقّ سيفه
ألا فاستقيموا لا يميلنّ مائل
/ وخافوه حتى القوم بين ضلوعهم
كنزو القطا ضمّت عليه الحبائل
وأصبح كالبازي يقلَّب طرفه
على مرقب والطير منه دواحل [ 8 ]
قال : فقال الحجاج - وقد بلغته - لأصحابه : ما تقولون ؟ قالوا : نقول : إنه مدحك ، فقال : كلَّا ولكنه حرّض عليّ أهل العراق ، وأمر بطلبه فهرب وقال :
أخوّف بالحجاج حتى كأنما
يحرّك عظم في الفؤاد مهيض
ودون يدي الحجّاج من أن تنالني
بساط لأيدي الناعجات عريض
مهامه أشباه كأنّ سرابها
ملاء بأيدي الغاسلات رحيض
هامش
[ 1 ] في س ، ب : « بها » .
[ 2 ] غيل وعبقر : مكانان تزعم العرب أنهما من مساكن الجن .
[ 3 ] في س ، ب : « منيخي » .
[ 4 ] في س ، ب : « كلاهما » .
[ 5 ] في س ، ب : « ملفصة » ، ومعناها مسرعة .
[ 6 ] خوص : جمع خوصاء أي غائرة العين .
[ 7 ] من الأين : من التعب .
[ 8 ] دواحل ، معناها فارة ومستترة وفي س ، ب : « رواحل » .