فأسروه [ 1 ] بدل الفرخ . ثم إن عفيرا لحق بهم [ 1 ] ، فاشترى منهم الجراحة بسبعين بعيرا ، وأخذ الفرخ منهم فأطلقه ، فقال العديل في ذلك :
ما زال في قيس بن سعد لجارهم
على عهد ذي القرنين معط ومانع
هم استنقذوا حسّان قسرا وأنتم
لئام المقام والرماح شوارع
غدرتم بدينار وحسّان غدرة
وبالفرخ لما جاءكم وهو طائع
/ فلو لا بنو قيس بن سعد لأصبحت
عليّ شدادا [ 2 ] قبضهنّ الأصابع
ألَّا تسألون ابن المشتّم عنهم
جعامة والجيران واف وظالع [ 3 ]
أخبرني جعفر بن قدامة قال : حدثنا الرّياشي عن الأصمعيّ قال : قال أبو النجم للعديل بن الفرخ : أرأيت قولك :
فإن تك من شيبان أمّي فإنّني
لأبيض عجليّ عريض المفارق ؟
أكنت شاكَّا في نسبك حين قلت هذا ؟ فقال له العديل : أفشككت في نفسك أو شعرك حين قلت :
أنا أبو النجم وشعري شعري
للَّه درّي ما يجنّ صدري
فأمسك أبو النّجم واستحيا .
العديل ومالك بن مسمع
أخبرني أبو دلف هاشم بن محمد الخزاعيّ قال : حدثنا الرياشيّ عن العتبيّ قال :
حمل زياد إلى معاوية مالا من البصرة ، ففزعت تميم والأزد وربيعة إلى مالك بن مسمع ، وكانت ربيعة مجتمعة عليه كاجتماعها على كليب في حياته ، واستغاثوا به ، وقالوا : يحمل المال ، ونبقى بلا عطاء فركب مالك بن ربيعة ، واجتمع الناس إليه ، فلحق بالمال فرده ، وضرب فسطاطا بالمربد ، وأنفق المال في الناس حتى وفّاهم عطاءهم ، ثم قال : إن شئتم الآن أن تحملوا فاحملوا ، فما راجعه زياد في ذلك بحرف ، فلما ولي حمزة بن عبد اللَّه ابن الزبير البصرة جمع مالا ؛ ليحمله إلى أبيه ، فاجتمع الناس إلى مالك ، واستغاثوا به ، ففعل مثل فعله بزياد ، فقال العديل بن الفرخ في ذلك :
إذا ما خشينا من أمير ظلامة
دعونا أبا غسّان يوما فعسكرا
ترى الناس أفواجا إلى باب داره
إذا شاء جاؤوا دار عين وحسّرا [ 4 ]
/ وأول هذه القصيدة :
هامش
( 1 - 1 ) تكملة عن ف .
[ 2 ] في ف : « شديدا » .
[ 3 ] ظالع : غامز في مشيه .
[ 4 ] حسر : جمع حاسر : من لا سلاح معه .