وأهوت لتنتاش الرّواق [ 1 ] فلم تقم
إليه ولكن طأطأته الولائد
/ قليلة لحم الناظرين يزينها
شباب ومخفوض من العيش بارد
تناهى إلى لهو الحديث كأنها
أخو سقم قد أسلمته العوائد
ترى القرط منها في قناة [ 2 ] كأنها
بمهلكة لولا البرا [ 3 ] والمعاقد [ 4 ]
يرثى صريعا في بئر
وقال أبو عمرو والشيباني :
أغار رجل [ 5 ] من بني تغلب يقال له الهذيل بعقب مقتل عثمان على بني تميم ، فأصاب نعما كثيرا ، فورد بها ماء لبني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم يقال له سفار [ 6 ] ، فإذا عليه الأسود وخالد ابنا نعيم بن قعنب بن الحارث ابن عمرو بن همام بن رياح في إبل لهما قد أورداها ، فأراد الهذيل أخذها ، فتفرّقت ، فتفرق أصحابه في طلبها ، وهو قائم على رأس ركيّة من سفار ، فرماه أحدهما فقتله فوقع في الرّكيّة فكانت قبره . ويقال : بل رماه عبد أسود لمالك ابن [ 7 ] عروة المازنيّ ، فقال عتيبة بن [ 8 ] مرداس الذي يقال له ابن فسوة في ذلك :
من مبلغ فتيان تغلب أنه
خلال للهذيل من سفار قليب ؟
إذا صوّت الأصداء وسطها
فتى تغلبيّ في القليب غريب
/ فأعددت يربوعا لتغلب إنهم
أناس غذتهم [ 9 ] فتنة وحروب
حويت لقاح ابني نعيم بن قعنب
وإنك إن أحرزتها لكسوب
بشر بن كهف ينهره
وقال أبو عمرو أيضا :
كان عبد اللَّه بن عامر بن كريز قد تزوّج أخت بشر بن كهف أحد بني خزاعة بن مازن ، فكان أثيرا عنده ، واستعمله على الحمى ، فسأله ابن فسوة أن يرعيه فأبى ، ومنعه ، وطرد إبله ، فقال في ذلك :
من [ 10 ] يك أرعاه الحمى أخواته
فما لي من أخت عوان ولا بكر
وما ضرّها أن لم تكن رعت الحمى
ولم تطلب الخير الممنّع من بشر
هامش
[ 1 ] الرواق : مقدم البيت أو الفسطاط ، وتنتاش ، والمراد ، تتناول لتنعمها وترفهها بكثرة الخدم .
[ 2 ] كذا في ف ؛ وفي س ، ب : « فتاة » ، والمراد استقامة قدها وطول عنقها .
[ 3 ] البرا : جمع برة ، وأصلها بروة : الخلخال .
[ 4 ] المعاقد : جمع معقاد ؛ وهو خيط فيه خرزات تعلق في عنق الصبي .
[ 5 ] ف : « فتى » .
[ 6 ] سفار : منهل بين البصرة والمدينة قبل ذي قار لبني مازن بن مالك .
[ 7 ] كذا في ف ، ب وفي س : « أبي » .
[ 8 ] كذا في ف ؛ وفي س ، ب : « في » ؛ وهو تحريف .
[ 9 ] كذا في ب ، وفي س ، ب : « عرتهم » .
[ 10 ] البيت من الطويل دخله الخرم .