سماجة لمحبّ خان صاحبه
ما خان قطَّ محبّ يعرف الكرما
الشعر لعليّ بن عبد اللَّه الجعفريّ ، والغناء للقاسم بن زرزور ، ولحنه ثقيل أول مطلق ابتداؤه نشيد ، وكان إبراهيم بن أبي العبيس يذكر أنه لأبيه .
/ فلما ولَّي مصعب بن الزبير دعاه ، فأنشده الأبيات ، فقال : أما واللَّه لأقطعنّ السيف في رأسك قبل أن تقطعه في رأسي ، وأمر به فحبس ، ثم دسّ إليه من قتله .
أخبرني الحسين بن يحيى ، عن حماد عن أبيه ، عن ابن جامع ، عن يونس قال :
جاء رجل من قريش إلى الغريض فقال له : بأبي أنت وأمي إني جئتك قاصدا من الطائف أسألك عن صوت تغنّيني إياه ، قال : وما هو ؟ قال : لحنك في هذا الشعر :
تشرّب لون الرازقيّ بياضه
أو الزعفران خالط المسك رادعه [ 1 ]
فقال : لا سبيل إلى ذلك ، هذا الصوت قد نهتني الجنّ عنه ، ولكنّي أغنيك في شعر لمرّة بن محكان ، وقد طرقه ضيف في ليلة شاتية ، فأنزلهم ، ونحر لهم ناقته ، ثم غنّاه قوله :
يا ربّة البيت قومي غير صاغرة
ضمّي إليك رحال القوم والقربا
فأطربه ، ثم قال له الغريض : هذا لحن أخذته من عبيد بن سريج ، وسأغنيك لحنا عملته في شعر على وزن هذا الشعر ورويّه للحطيئة ، ثم غنّاه :
ما نقموا من بغيض لا أبالهم
في بائس جاء يحدو أينقا شزبا [ 2 ]
جاءت به من بلاد الطَّور تحمله
حصّاء [ 3 ] لم تترك دون العصعا شذبا [ 4 ]
لا يخفض جبينه إلا للَّه
/ حدثني اليزيديّ قال : حدثنا محمد بن الحسن بن مسعود قال : أخبرني العباس بن عيسى العقيليّ أن عليّ بن عبد اللَّه الجعفري أنشده :
واللَّه واللَّه ربّي
وتلك أقصى يميني
لو شئت ألا أصلَّي
لما وضعت جبيني
أيهما يدع ؟
حدثنا اليزيديّ قال : حدثنا محمد بن الحسن بن مسعود قال : أخبرني العباس بن عيسى قال : حدثني عليّ بن عبد اللَّه الجعفريّ قال :
هامش
[ 1 ] في س ، ب : « رادغه » ، تحريف ، والرازقي : الخمر .
[ 2 ] شزب : جمع شازب بمعنى المهزول ، وفي « اللسان » : قال الأصمعي : وسمعت أعرابيا يقول ما قال الحطيئة أينقا شزبا وإنما قال أعنزا شسبا .
[ 3 ] سنة مجدبة : لا نبت فيها كالرأس الأحص الذي لا شعر فيه .
[ 4 ] شذبا : قشرا وجمعه أشذاب .