وصاح بها ، فتجري وهو يجاريها ، فإذا أعيا وثب فركبها ، حتى نجا . فسأل عنه قيس ، فعرف أنه وعلة الجرمي ، فانصرف وتركه ، فقال وعلة في ذلك :
/
فدى لكما رحليّ أمّي وخالتي
غداة الكلاب إذ تحزّ [ 1 ] الدّوابر
/ نجوت نجاء لم ير الناس مثله
كأنّي عقاب عند تيمن [ 2 ] كاسر
ولما رأيت الخيل تدعو مقاعسا
تنازعني من ثغرة النحر جائر
فإن أستطع لا تلتبس بي مقاعس
ولا يرني ميدنهم والمحاضر [ 3 ]
ولا تك لي جرّارة مضريّة
إذا ما غدت قوت العيال تبادر [ 4 ]
أما قوله : « تحز الدوابر » فإن أهل اليمن لما انهزموا قال قيس بن عاصم لقومه : لا تشتغلوا بأسرهم فيفوتكم أكثرهم ، ولكن اتّبعوا المنهزمين ، فجزّوا أعصابهم من أعقابهم ودعوهم في مواضعهم ، فإذا لم يبق أحد رجعتم إليهم ، فأخذتموهم . ففعلوا ذلك ، وأهل اليمن يومئذ ثمانية آلاف عليهم أربعة أملاك يقال لهم : اليزيدون [ 5 ] ، وهم يزيد بن عبد المدان ، ويزيد بن هوبر ، ويزيد بن المأمور [ 6 ] ويزيد بن مخزّم [ 7 ] . هؤلاء الأربعة اليزيدون ، والخامس عبد يغوث بن وقّاص ، فقتل اليزيدون أربعتهم في الوقعة ، وأسر عبد يغوث بن وقاص ، فقتلته [ 8 ] الرّباب برجل منها ، وقد ذكر خبر مقتله متقدما في صوت يغني فيه وهو :
ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا
/ وأما قوله :
ولما رأيت الخيل تدعو مقاعسا
فإن بني تميم لما التقت مع بني الحارث بن كعب في هذا اليوم تداعت تميم في المعمعة يا آل كعب ! فتنادى أهل اليمن : يا آل كعب ! فتنادوا : يا آل الحارث ! فتنادى أهل اليمن ! يا آل الحارث ! فتنادوا : يا آل مقاعس ! وتميزوا بها من أهل اليمن .
صوت
واللَّه لا نظرت عيني إليك ولو
سالت مساربها شوقا إليك دما
إن كنت خنت ولم أضمر خيانتكم
فاللَّه يأخذ ممن خان أو ظلما
هامش
[ 1 ] في س ، ب : « تحف » .
[ 2 ] تيمن : أرض بين بلاد تميم ونجران .
[ 3 ] كذا في ف ، وفي س ، ب : ونبتئس وميدانهم والمبدى والمحضر ، مكان أريد منه الحالون أي البادون والحاضرون .
[ 4 ] كذا في العقد ، وفي س ، ف : « جرادة » وفي ف : « حدادة » والمراد ولا تك في كتيبة يثقل عليه لكثرتها .
[ 5 ] وفي هج وهد : « اليزيديون » بياء النسب .
[ 6 ] كذا في ف وفي س ، ب : « المأمون » .
[ 7 ] كذا في ف وكتب الأنساب وفي س ، ب : « المخرم » .
[ 8 ] كذا في ف وفي ب ، س : « فقتله » .