فأمّه [ 1 ] . ومات الغلام ، وخرج سويد هاربا حتى لحق بمكة وعلم أنه لا يأمن ، فحالف بني نوفل بن عبد مناة واختطَّ [ 2 ] بمكة ، فمن ولده أبو أهاب / بن عزيز [ 3 ] بن قيس بن سويد ، وكانت طيّىء تطلب عثرات زرارة وبني أبيه حتى بلغهم ما صنعوا بأخي الملك ، فأنشأ عمرو بن ثعلبة بن ملقط الطائي يقول :
من مبلغ عمرا بأنّ المر
ء لم يخلق صباره [ 4 ]
وحوادث الأيام لا
تبقى لها إلا الحجارة
أن ابن عجزة أمه
بالسّفح أسفل من أواره
- قال هشام : أول [ 5 ] ولد المرأة يقال له : زكمة ، والآخر : عجزة - تسفي الرياح خلاله سحيا وقد سلبوا إزاره [ 6 ]
فاقتل زرارة لا أرى
في القوم أفضل من زراره
هرب زرارة وعودته
فلما بلغ هذا الشعر عمرو بن هند بكى ، حتى فاضت عيناه ، وبلغ الخبر زرارة ، فهرب ، وركب عمرو بن هند في طلبه فلم يقدر عليه ، فأخذ امرأته وهي حبلى فقال : أذكر في بطنك أم أنثى ؟ قالت : لا علم لي بذلك ، قال : ما فعل زرارة الغادر الفاجر ؟ فقالت : إن [ 7 ] كان ما علمت لطيّب العرق سمين المرق ويأكل ما وجد ، ولا يسأل عما فقد ، لا ينام ليلة يخاف ، ولا يشبع ليلة يضاف . فبقر بطنها .
فقال قوم زرارة لزرارة : وللَّه ما قتلت أخاه ، فأت الملك ، فاصدقه الخبر ، فأتاه زرارة ، فأخبره الخبر فقال :
جئني بسويد ، فقال : قد لحق بمكة ، قال : فعليّ ببنيه السبعة ، فأتى ببنيه / وبأمهم بنت زرارة [ 8 ] وهم غلمة بعضهم فوق بعض ، فأمر بقتلهم ، فتناولوا أحدهم فضربوا عنقه ، وتعلَّق بزرارة الآخرون فتناولوهم ، فقال زرارة : يا بعضي دع بعضا [ 9 ] ، فذهبت مثلا . وقتلوا .
عمرو ينكل ببني تميم
وآلى عمرو بن هند بأليّة ليحرقنّ من بني حنظلة مائة رجل ، فخرج يربدهم وبعث على مقدّمته الطائيّ عمرو بن ثعلبة [ 10 ] بن عتّاب بن ملقط ، فوجدوا القوم قد نذروا ، فأخذوا منهم ثمانية وتسعين رجلا بأسفل أوارة من ناحية
هامش
[ 1 ] أمه : شج رأسه .
[ 2 ] اختط : نزل خطة بمكة ، وفي هد ، هج : « مناب » بدل « مناة » .
[ 3 ] في س ، ب : « أهاب من عزيز » .
[ 4 ] صبارة مثلثة الصاد : الحجارة الملمس .
[ 5 ] في « القاموس » و « الصحاح » : آخر ولد الأبوين ، وعليه فهو مرادف للعجزة .
[ 6 ] سحيا : قشرا .
[ 7 ] إن هنا مخففة من الثقيلة .
[ 8 ] في س ، ب : « زرارة غلمة » وهو تحريف .
[ 9 ] مثل يضرب في تعاطف ذوي الأرحام ، وأراد بقوله : يا بعضي أولاد بنته لأنهم جزء منه ، وبقوله : بعضا نفسه .
[ 10 ] في س ، ب : « غياث » .