18 - ذكر الخبر في هذه الغارات والحروب
يوم أوارة
نسخت ذلك من كتاب عمر بن محمد بن عبد الملك الزيات بخطه ، وذكر أن أحمد بن الهيثم بن فراس [ 1 ] أخبره به عن العمريّ عن هشام بن الكلبيّ عن أبيه وغيره من أشياخ طيّىء . قال : وحدثني محمد بن أبي السريّ عن هشام بن الكلبي قالوا :
كان من حديث يوم أوارة أن عمرو بن المنذر بن ماء السماء - وهو عمرو بن هند يعرف باسم أمه هند بنت الحارث الملك المنصور بن حجر آكل المرار [ 2 ] الكنديّ وهو الذي يقال له مضرّط الحجارة - أنه كان عاقد هذا الحي من طيّىء على ألا ينازعوا ولا يفاخروا ولا يغزوا ، وأن عمرو بن هند غزا اليمامة ، فرجع منفضا [ 3 ] فمر بطيّىء ، فقال له زرارة بن عدس بن زيد بن عبد اللَّه بن دارم الحنظلي : أبيت اللعن ! أصب من هذا الحيّ شيئا ، قال له : ويلك ! إنّ لهم عقدا ، قال : وإن كان ، فلم يزل به حتى أصاب نسوة وأذوادا [ 4 ] .
قيس بن جروة يتهدد عمرو بن هند
فقال في ذلك الطائيّ ، وهو قيس بن جروة أحد الأجئين [ 5 ] قال :
ألا حيّ قبل البين من أنت عاشقه
ومن أنت مشتاق إليه وشائقه
ومن لا تواتى داره غير فينة
ومن أنت تبكي كلّ يوم تفارقه
وتعدو بصحراء الثويّة [ 6 ] ناقتي
كعدو النّحوص [ 7 ] قد أمخّت [ 8 ] نواهقه [ 9 ]
/ إلى الملك الخير ابن هند تزوره
وليس من الفوت الذي هو سابقه [ 10 ]
هامش
[ 1 ] وفي س ، ب : « الفراس » .
[ 2 ] المرار : شجر من أفضل العشب وأضخمه إذا أكلته الإبل قلصت مشافرها .
[ 3 ] منفصا : نافد الزاد .
[ 4 ] الذود : جماعة الإبل من ثلاث إلى عشر ولا يكون إلا من الإناث .
[ 5 ] في س ، ب : الأحيين ، وهو تحريف ، والنسبة إلى أجأ .
[ 6 ] الثوية : موضع قرب الكوفة .
[ 7 ] النحوص : الأتان لا ولد لها ولا لبن فيها ، وفي هج : « كعد ورباع » .
[ 8 ] أمخت : صار لها مخ .
[ 9 ] النواهق : عظام شاخصة من ذي الحافر في مجرى الدمع ، والمراد أنها سمينة .
[ 10 ] في ب ، س : « سائقه » .