17 - أخبار إبراهيم بن المدّبر
نشأته
أبو إسحاق بن المدبّر شاعر كاتب متقدم من وجوه كتاب أهل العراق ومتقدميهم وذوي الجاه والمتصرّفين في كبار الأعمال ومذكور الولايات ، وكان المتوكل يقدّمه ويؤثره ، ويفضله ، وكانت بينه وبين عريب حال مشهورة ، كان يهواها ، وتهواه ، ولهما في ذلك أخبار كثيرة ، قد ذكرت بعضها في أخبار عريب ، وأذكر باقيها هاهنا .
بين يدي المتوكل
أخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال : حدثني إبراهيم بن المدبر قال :
مرض المتوكل مرضة خيف عليه منها ثم عوفي ، وأذن للناس في الوصول إليه ، فدخلوا على طبقاتهم كافة ودخلت معهم ، فلما رآني استدناني ، حتى قمت وراء الفتح ، ونظر إليّ مستنطقا فأنشدته :
يوم أتانا بالسرور
فالحمد للَّه الكبير
أخلصت فيه شكره
ووفيت فيه بالنّذور
لما اعتللت تصدّعت
شعب القلوب من الصدور [ 1 ]
من بين ملتهب الفؤا
دو بين مكتئب الضمير [ 2 ]
يا عدّتي للدّين والدّني
أوللخطب الخطير
كانت جفوني ثرّة ال
آماق بالدّمع الغزير
لو لم أمت جزعا لعم
رك إنني عين الصبور
/ يومي هنالك كالسّني
ن وساعتي مثل الشّهور
يا جعفر المتوكل ال
عالي على البدر المنير
اليوم عاد الدين [ 3 ] غضّ
العود ذا ورق نضير
واليوم أصبحت الخلا
فة وهي أرسى من ثبير [ 4 ]
قد حالفتك وعاقدت
ك على مطاولة الدّهور
هامش
[ 1 ] هج : « من الصدور » .
[ 2 ] هج : « من بين مكتئب الفؤاد وبين ملتهب » .
[ 3 ] هج : « عاد الملك » .
[ 4 ] ثبير : جبل .