أن حبسه طال ، فلم يكن لأحد في خلاصه منه حيلة مع عضل [ 1 ] عبيد اللَّه وقصده إياه ، حتى تخلَّصه محمد بن عبد اللَّه بن طاهر ، وجوّد المسألة في أمره [ 2 ] ، ولم يلتفت إلى عبيد اللَّه ، وبذل أن يحتمل في ماله كلّ ما يطالب به ، فأعفاه المتوكل من ذلك ، ووهبه له ، وكان إبراهيم استغاث به ومدحه ، فقال :
دعوتك من كرب [ 3 ] فلبّيت دعوتي
ولم تعترضّني إذ دعوت المعاذر
إليك وقد حلَّئت [ 4 ] أوردت همّتي
وقد أعجزتني عن همومي المصادر
نمي بك عبد اللَّه في العزّ والعلا
وحاز لك المجد المؤثّل طاهر
فأنتم بنو الدنيا وأملاك جوّها [ 5 ]
وساستها والأعظمون الأكابر
مآثر كانت للحسين ومصعب
وطلحة لا تحوي مداها المفاخر [ 6 ]
إذا بذلوا قيل الغيوث البواكر
وإن غضبوا قيل الليوث الهواصر [ 7 ]
تطيعكم يوم اللقاء البواتر
وتزهو [ 8 ] بكم يوم المقام المنابر
وما لكم غير الأسرّة مجلس
ولا لكم غير السيوف مخاصر [ 9 ]
ولي حاجة إن شئت أحرزت مجدها
وسرّك منها أول ثم آخر
/ كلام أمير المؤمنين وعطفه
فمالي بعد اللَّه غيرك ناصر
وإن ساعد المقدور [ 10 ] فالنّجح واقع
وإلا فإني مخلص الودّ شاكر
عريب تكاتبه وتشفع له
حدثني جعفر بن قدامة قال :
كتبت عريب من سرّ من رأى إلى إبراهيم بن المدبر كتابا تتشوّقه فيه ، وتخبره باستيحاشها له ، واهتمامها بأمره ، وأنها قد سألت الخليفة في أمره ، فوعدها بما تحبّ ، فأجابها عن كتابها ، وكتب في آخر الكتاب :
لعمرك ما صوت بديع لمعبد
بأحسن عندي من كتاب عريب
هامش
[ 1 ] عضل : منع .
[ 2 ] جود المسألة في أمره : أحسن الشفاعة فيه .
[ 3 ] في ج : « عن كرب » .
[ 4 ] في ب ، س : جليت وهي تحريف ، ومعنى حلئت : منعت الماء .
[ 5 ] في هج : « شرقها » بدل « جوها » .
[ 6 ] المفاخر : جمع مفخرة : ما يتباهى به .
[ 7 ] الهواصر : الكواسر المحطمة .
[ 8 ] في م ، هج ، هد : ونزهى ، والمعنى ونفتخر .
[ 9 ] المخصرة : ما يأخذه الملك بيده يشير به إذا خاطب والخطيب إذا خطب .
[ 10 ] في م ، هد ، هج : « المقدار » ، والمعنى واحد .