جواس بن القعطل يحدو ركاب مروان
ثم قال لجوّاس بن القعطل - ويقال بل القصة كلها مع جواس بن قطبة - : انزل فارجز بنا ، فنزل فقال هذه الأبيات :
يقول أميري : هل تسوق ركابنا
فقلت : اتّخذ حاد لهن سوائيا [ 1 ]
تكرمت عن سوق المطيّ ولم يكن
سياق المطايا همّتي ورجائيا
/ جعلت أبي رهنا وعرضي سادرا
إلى أهل بيت لم يكونوا كفائيا [ 2 ]
إلى شرّ بيت من قضاعة منصبا
وفي شرّ قوم منهم قد بداليا
فقال له : اركب لا ركبت .
عود إلى الصوت وخبر ابن مجزز
والأبيات التي فيها الغناء يرثي بها جوّاس بن قطبة العذريّ علقمة بن مجزّز قال أبو عمرو الشيبانيّ : وكان عمر ابن الخطاب رضي اللَّه عنه بعث علقمة بن مجزز الكنانيّ ثم المدلجيّ في جيش إلى الحبشة ، وكانوا لا يشربون قطرة من ماء إلا بإذن الملك ، وإلا قوتلوا عليه ، فنزل الجيش على ماء قد ألقت لهم فيه الحبشة سمّا ، فوردوه مغترين [ 3 ] ، فشربوا منه ، فماتوا عن آخرهم ، وكانوا قد أكلوا هناك تمرا ، فنبت ذلك النوّى الذي ألقوه نخلا في بلاد الحبشة ، وكان يقال له نخل ابن مجزز ، فأراد عمر أن يجهزّ إليهم جيشا عظيما فشهد عنده أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : اتركوا الحبشة ما تركوكم ، وقال : وددت لو أن بيني وبينهم بحرا [ 4 ] من نار ، فقال جوّاس العذري يرثي علقمة ابن مجزز :
إنّ السّلام وحسن كلّ تحية
تغدو على ابن مجزّز وتروح
فإذا تجرّد حافراك وأصبحت
في الفجر نائحة عليك تنوح [ 5 ]
وتخيّروا لك من جياد ثيابهم
كفنا عليك من البياض يلوح
/ فهناك لا تغني مودّة ناصح
حذرا عليك إذا يسدّ ضريح
/ هلا فدى ابن مجزز متفحّش
شنج اليدين على العطاء شحيح
متمرّع ورع وليس بماجد
متملَّح وحديثه مقبوح [ 6 ]
وفيمن هلك مع ابن مجزز يقول جوّاس :
هامش
[ 1 ] كان القياس « اتخذ حاديا » ولكنه أجراها مجرى « ولو أن واش باليمامة داره » للضرورة .
[ 2 ] الرهن - بكسر الراء - من قولهم : هو رهن مال ونحوه ، أي سائس .
[ 3 ] لعلها « معترين » بالعين المهملة ، لا مغترين بالغين المعجمة ، من اعترار الفقر والحاجة ، أو التعرض للمعروف دون سؤال .
[ 4 ] في هد : « جبلا » .
[ 5 ] لعل المراد : تجرد حافرا قبرك : تخففا من ثيابهما استعدادا للحفر .
[ 6 ] متمرع . . . الخ : صفات « لمتفحش » في البيت السابق ، والمتمرع : طالب المرع : الخصب ، يريد أنه جشع ، ورع : جبان ، متملح :
يتكلف الملاحة ، وفي هج : « وحديثه مملوح » بدل « مقبوح » كأنه يريد أن حديثه ملح لا عذب .