تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
حجة ثانية - / بعد برهان الفقر والحاجة للمسيح عليهما السلام - / تحلق على كل المعبودين من دون اللَّه ، ان كيف تعبدون من دون اللَّه ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ولو ملك لنفسه نفعا أو دفع ضر لم يكن بحاجة إلى من سواه ؟ . فمهما كان فيمن دون اللَّه نفع ودفع ضر ، ولكن أحدا منهم لا يملك ضرا ولا نفعا بصورة مستقلة هي قضية طليق الملك لهما ، حيث الملموس ليل نهار فسخ العزائم ونقض الهمم ، فلا تجد أحدا بإمكانه تحقيق كل ما يريد من نفع لنفسه أو سواه ، أم دفع ضر عن نفسه أو سواه ، وهذا هو المعني من ملك الضر والنفع . العابدين اللَّه وسواه لا تعني إلّا دفع الضر وجلب النفع ، فلتختص العبادة لمن يملكهما أن يضر وينفع ، فليعبد دفعا عن ضره وجلبا لنفعه في أية حلقة من حلقات الحياة . إذا فعرض « ضَرًّا وَلا نَفْعاً » في معرض الحجاج لا يعني كل العابدين حيث المخلصون يعبدون اللَّه لأنه اللَّه لا خوفا من عذابه ولا طمعا في ثوابه ، بل المعنيون هنا هم المشركون الذين يعبدون بغية دفع ضر أو جلب نفع . وتقدم « ضرا » هنا على « نفعا » كذلك يعني الأكثرية من هؤلاء حيث يحاولون دفع الضر عن أنفسهم قبل جلب النفع . وهنا التعبير ب « ما » دون « من » يعني إضافة إلى عناية التحليق على كل الكائنات