تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
أصلك فإنك لولاه لم تكن فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوة إلا بالله » « 1 » . وقد « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله من أبر ؟ قال : أمك قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أباك » « 2 » . وعلّ الأم تزيد عن الأب مرتين لوهنيها في حمل الولد . وللوالدين تأويل انهما الرسول وعلي صلى اللّه عليهما وآلهما فإنهما أبوا هذه الأمة ، وكذلك كل العلماء الربانيين ، فان حق الوالدية الروحية التربوية فوق الجسمية الولادية « 3 » . ذلك ، وكما اللّه لا يشكر حقه مهما بلغ الشكر مبلغه القمة ، كذلك الوالدان ، إلّا ان يعترف بالعجز عن أداء شكره وشكرهما ، وهو الحق الحقيق بالأجر .
هامش
( 1 ) . المصدر في الفقيه في الحقوق المروية عن زين العابدين عليه السلام . . ( 2 ) . المصدر عن تفسير القمي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال جاء رجل . . وفيه عنه قال جاء رجل وسأل النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عن بر الوالدين فقال : أبرر أمك أبرر أمك أبرر أمك ، أبرر أباك أبرر أباك أبرر أباك وبدء بالأم قبل الأب ( 3 ) . المصدر عن الكافي بسند متصل عن الأصبغ بن نباتة انه سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن قوله تعالى : ان اشكر لي ولوالديك اليّ المصير ؟ فقال : الوالدان اللذان أوجب اللّه لهما الشكر هما اللذان ولدا العلم وورثا الحكم وامر الناس بطاعتهما ثم قال اللّه : « إلى المصير » فمصير العبّاد إلى اللّه والدليل على ذلك الولدان ثم عطف القول على ابن حنتمة وصاحبه فقال في الخاص والعام « وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي » تقول في الوصية وتعدل عمن أمرت بطاعته « فلا تطعهما » ولا تسمع قولهما ثم عطف القول على الوالدين فقال : « وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » يقول : عرف الناس فضلهما وادع إلى سبيلهماذلك قوله « وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ » فقال : إلى الله ثم إلينا فاتقوا الله ولا تعصوا الوالدين فان رضاهما رضا الله وسخطهما سخط الله »