شكرتني حين علمت أن ذلك مني » « 1 » .
وكما الحكمة هي بين معرفية وعملية ، كذلك الشكر المفسر لها معرفي وعملي ، أن يحلّق الشكر على الشاكر ككلّ ، فلا تبقى من قالاته وحالاته وفعالاته إلا ترسيمات لمرضاة اللّه . وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ 13 .
عظة لابقة لائقة من والد حكيم لولده ، بادئة بالسلب : « لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ » وخلفيّته الإيجاب وهو توحيد اللّه ، فهي عبارة أخرى عن « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » تحقيقا لها حقيقا بولد الحكيم وهو يعظه بحكمة اللّه التي آتاه .
وليست مجرد عظة ، بل هي معلّلة بأقوى البراهين البيّنة « إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » ظلم يبتدء من الإنسان المشرك نفسه أن يعبد أكرم خلق اللّه خلقا خسيسا كوثن أو صنم أو حيوان ، أم خلقا مثله في الحاجة المحلّقة على الخلق كله ، كملك أو نبي أو ولي وهم أنفسهم يوحدون اللّه وينهون عن أن يشرك باللّه .
ثم ظلم للحق أن يسوّى بين الخالق والمخلوق ، ثم يفضّل المخلوق على الخالق ، بأن يختص عبوديته للخلق ويترك الخالق ، وظلم في كافة الموازين والمقاييس ان يشرك باللّه العظيم ، إذا فهو ظلم عظيم لايساوى باي ظلم ، ولبعده في عظمه « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 201 - / ح 1 و 2 عن أبي عبد اللّه عليه السلام