تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
تعديت ب « إلى » فهي الإمالة ، وقد تأتي بمعنى القطع « 1 » والفصل . وقد يجوز ان تعني « صرهن » كلا الإمالة والقطع ، فهي في الأولى لازم وفي الثانية متعد ، وقد عني هنا منها الجمع ، ف « إليك » نص في الإمالة ، وبضمها القطع بمعناه الآخر ، فقد جمع فيها بين إمالة الطير الأربعة إليه ثم تقطيعها « ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً » . فقد يستفاد تقطيع الطير هنا من « صرهن » ثم من « ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً » حيث الجزء لا يطلق على كل واحدة من الطير ، وانما أجزاؤها المجزءة بالتقطيع . ولماذا الإمالة قبل التقطيع ؟ انها لمعرفة شاملة بها حتى يعرفها بعد الدعوة انها هيه بأعيانها دون غيار ، كما وان في تلك الإمالة أنسا لها به عليه السلام لا ينسى بالإماتة ، ولولا ذلك الأنس لما أجابت دعاءه أن « يَأْتِينَكَ سَعْياً » فإنما الناتج عن إحيائها - / وهو فعل اللّه - / أن تحيى فتطير حيثما شاءت ، دون جهة خاصة يعنيها إبراهيم الخليل عليه السلام . فقد تلمح « فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ » ان احياءهن لم يكن من فعل إبراهيم ، وكما أنه تطلب من ربه « أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » لا « أحيي الموتى » . وكما تؤيده « ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً » حيث الدعاء الموجه إليهن - / كطير - / لا الموجه إلى أجزائهن ، دليل أمره بدعائهن بعد إحياءهن ، فهن « يأتينك » دعاء « سعيا » حيث انسن بك من ذي قبل ، وترى « كل جبل » تعني كل جبل الدنيا ؟ وهو تكليف بالعسير العسير ، دون ان يحوى يسيرا من الحكمة في هكذا عسير ! .
هامش
( 1 ) . لسان العرب : وصرت الشئ أيضا قطعته وفصلته ، قال العجاج : صرنا به الحكم وأعيا الحكما وفي حديث مجاهد : كره ان يصور شجرة مثمرة ، والصوّار القطيع من البقر