تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩

هود

وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * وَاذْكُرْ زادا في سبيل الدعوة ، وحيادا عن الفشل في الحصول على البغية اذْكُرْ أَخا عادٍ : هودا عليه السلام أخا عاد الأولى ، ولا خبر لنا عن الثانية وإنما الأولى : « أَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى » ( 53 : 50 ) مما يوحي بأنهم كانوا أقوى منهم وأظلم وأطغى ، فلقد كانوا أقوى الأقوياء وأشد الأشداء في التاريخ . « اذْكُرْ أَخا عادٍ » : اخوة في الإنسانية والقومية والإقليمية والقرابة أم ماذا إلا صالح العقيدة ، فهي بحذافيرها لا تنفع ما لم تكن اخوة الإيمان كما لم تنفع أخا عاد وكذلك أنت مع قومك . « أذكر . . » ماذا لقي من اخوته من كفر صارم ، وتكذيب عارم ، ثم ماذا لقوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ . . . فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 69 : 8 ) وهم كانوا أقوى من قومك مكنة ورذالة ، وأنت أقوى منه مكانة ورسالة . أَذْكُرَهُ ما طاب لك وطيّب خاطرك ولقد ذكر كما أمر بقوله صلى الله عليه وآله ( يرحمنا الله وأخا عاد ) * اذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وترى أين الأحقاف ، وهي الكتب المرتفعة من الرمال المعوجة حيث كانت منازل عاد ؟ هل هي إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 89 : 7 ) وقد كانت مبنية على الأحقاف : أراضي الرمول والصخور ، المبنية عليها ارم ذات العماد ، وهي بالشامات ، وعلّها قلعة بعلبك ، أو انها نموذج من تلكم العماد الحجرية المنقطعة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 439 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني