عزما مختارا في تطبيق عهده ، ولكنه نسي عهده وترك عزمه لعهده ، فأصبح عهدا دون عزم تقصيرا منه دون قصور ، ولذلك يعلن في هذه الإذاعة القرآنية العالمية « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » .
اجل ، وكلما كانت النفس أعزم على تطبيق عهد اللّه فهي أعظم عند اللّه ، وابعد عن محارم اللّه ، حتى يتصل إلى قمة العزم وهي النفوس القدسية لأولي العزم من الرسل ومن نحى منحاهم كالأئمة من آل الرسول الأقدس محمد صلى الله عليه وآله .
ونسيان آدم ، المقصّر ، كان تناسيا على ذكر ، وإلا فكيف هنا أصل النسيان وقد ذكره اللّه من قبل بموقفه مع الشيطان : « إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ . . » أم « كيف ينسى وهو يذكره ويقول له إبليس : « ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ » ( 7 :
30 ) ؟ * .
وكضابطة عامة لا عصيان إلا بنسيان الرب وعهده تساهلا وتناسيا وتجاهلا عاندا أم عامدا أم عن جهالة ، ونسيان اللّه وعهده على أية حال عصيان مهما اختلفت دركاته .
ولقد نبه اللّه آدم حين خلقه وأسجد له ملائكته وتمنّع إبليس عن السجدة ، نبّهه بذلك العهد وذكّره :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى 116 .
ولقد فصلنا القصة وحققناها حسب المستطاع في البقرة وقلنا هناك وفي مواضع أخرى ان المسجود له هنا عبودية أو احتراما هو اللّه ، وآدم هو المسجود له شكرا للّه ، كما تقول سجدت لولدي بيانا لدافع سجودك شكرا للّه .
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى 117 .
عداء سابق على السجدة لماذا أمر بها ، وعداء لاحق على مرّ الزمن لماذا لعن بتركها :
« قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا » ( 17 : 62 ) ( قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » ( 15 :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٠١