اله الناس ؟ .
أتراه كذّب اللّه في وعده مصدقا للشيطان ، وهو من اكفر الكفر ! أم ان شغفه البالغ لخلد الحياة في الجنة وملك فيها لا يبلى أنساه ذكراه ، فنسي عداء الشيطان والشقاء الناتج عن اتّباعه « فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » فلقد لمس اللعين في نفس آدم الموضع الحساس ، وهو تطلّب البقاء ، فأنساه العهد والعناء المتوعدة على الخروج من الجنة ، فأقدم على المحظور :
فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى 121 .
وهذه السوآت هي العورات ، فقد كانت عنهما مستورة ، وكان بدوّها من أهداف الشيطان : « لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما » ( 7 : 20 ) ( يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما » ( 7 : 27 ) .
فقد كانت عوراتهما ملبوسة بلباس الجنة ولمّا تبدوا لهما منذ خلقا ، فلما اكلا من الشجرة نزع عنهما لباسهما فبدت لهما عوراتهما ، عورة ظاهرة كانت خفية ، نتيجة عورة باطنة في الروح هي النسيان العصيان ، وليعلم الإنسان انه في قرارة نفسه عورة ظاهرة وباطنة ، فعند الامتحان يكرم المرء أو يهان ، وعند تقلب الأحوال تعرف جواهر الرجال .
وبالفعل « فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما » وهي مواضع الجنس والعفة بما أكلا ، ومواضع الخفة في الروح لماذا أكلا ، فأصبحا عارفين من عورات الروح والجسم ما أريا « وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ » سترا لعورات الجسم ، ولكنهما كيف يستران عورات الروح ؟ :
« أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ » ( 7 : 26 ) وقد بقي عليهما ان يسترا عورات الروح حيث « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » !
« وهي أول قدم مشت إلى الخطيئة » *
وطبعا بين قبيل الإنسان ، فان الشيطان سبقه فيها .
وقد تلمح « طَفِقا يَخْصِفانِ » انهما ما قدرا على أن يخصفا ، وإلّا لكان حق التعبير
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٠٣