عن شرعة اللّه : التي تخفف كثيرا من أتعابها ، ولو طبقّت تماما لأصبحت الحياة الدنيا الشقاء رحمة كلها كما الجنة سواء ، فالمؤمن في هاتين الشقائين برحمة وراحة نسبية في الأولى وحقيقية في الثانية : « فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلايَشْقى » وأما الكافر :
« وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً . وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » فضنك المعيشة في الحياة الدنيا هو لزام الكافر قدر كفره ، وراحتها - رغم انها دنيا - هي لزام المؤمن قدر ايمانه ، فليس الايمان بالذي يعمّر - فقط - الحياة الأخرى ، بل إنه يجمع تعمير الحياة الدنيا إلى الأخرى ، كما الكفر هو ضنك فيهما .
وأما « فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » فهو مما يستقبلهم في الأخرى فإنهم آمنون فيها ، واما ما يخوفهم أهل الدنيا في نفس أو مال أم ماذا ، فإنها ليست بالتي تخوفهم ما داموا في مسيرهم إلى الجنة المأوى .
ثم « وَلاهُمْ يَحْزَنُونَ » على ما مضى ، مما قدموه في سبيل اللّه أو فات عنهم من زخرفات الحياة وزهراتها ، فما قدموه يقدمهم إلى الحسنى فلما ذا يحزنون ؟ وما فات عنهم يخفف عنهم ثقلهم فلما ذا يحزنون : « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلاتَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ . . »
واما الكافر فهو يعيش دوما بين حزن لما فاته وخوف عما يستقبله « فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً » ! .
« بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُونَ » ( 2 : 112 ) ( فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُونَ » ( 7 : 35 ) « أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُونَ » ( 10 : 62 ) « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُونَ » ( 46 : 13 ) .
فأتباع هدى اللّه ، بإسلام الوجه للّه ، وبالإصلاح وتقوى اللّه ، ممن قالوا ربنا اللّه ثم استقاموا من أولياء اللّه ، هؤلاء الأكارم : « فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُونَ » !
على هامش القصة :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٩٨