رسالة واحدة لأمة واحدة وربٌّ واحد
« إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ 92 وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ » 93 .
« ان هذه » الأمم بأسرها وعن بكرتها « أمتكم » أيها الرسل بأسركم وعن بكرتكم « أُمَّةً واحِدَةً » في مغزاها ومرماها ، كما الرسالة واحدة مهما حملها مرسلون عدة ، وهما تتلاقيان في « وَأَنَا رَبُّكُمْ » دون سواي ، إذا « فاعبدون » دون سواي : « يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ . وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ . فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ . فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ » ( 23 : 54 ) .
آيتان كريمتان في الذكر الحكيم تؤكدان على وحدة الرسالة ووحدة الأمم في عبادة اللّه الواحد وتقواه والرجوع اليه ف « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » .
ويا له من اله واحد ورب واحد مبدءً ومرجعا ، ويا لهم من أمة واحدة على ضوء رسالة واحدة تلتقيان على عبادة واحدة وتقوى واحدة « وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ . . » ! خطابا شاملا للرسل باممهم ، هم يحملون « كيف يعبد الله ويتقى » إلى كل الأمم ، فمهما اختلفت الطقوس والصور فالأصل والاتجاه واحد هو عبادة اللّه وتقواه .
ولان الرسالة تعم العالمين ككل من الجنة والناس ومن سواهما أجمعين ، فالكل هم « أمتكم » كما و « كم » تعم رسل الجن إلى جانب رسل الانس مهما كانت الرسالة الأولى على هامش الثانية .
فالرسالات كلها هي باتجاه واحد من آله واحد والى آله واحد ، وكل رسول يحمل شرعة خاصة من الخمس ، يجمع العالمين على رسالته ، وكل لاحق هو على خط سابقه ،