تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ومن ثمّ « ثُمَّ جاءَكُمْ » لها بعد الجمعية والإفراد : ثم جاء كل واحد منكم حين يتنّبأ فردا فردا ، ومن ثم جاءكم ككل بعد انقضاء النبوات بأسرها ، وتقيد مجيئه إياهم فيما يروى ب « لئن بعث وهو حي » تفسير بمصداق له مختلف فيه وهو زمن الرجعة « 1 » . فذلك - إذا - إيمان متواصل به ونصرته في هذه المسارح كلها ، لم يسبق له نظير ولن ، لكل بشير ونذير . ولقد نرى بشارات له تترى في كتابات الوحي على تحرّفها ولا سيما في تلك البشارات ! نراها بعشرات وعشرات هي عشيرات للوحي الرسالي على طول الخط ، فيها نبرات الايمان والنصرة من النبيين لهذا النبي العظيم ، نذكر قسما منها بطيّات آيات تناسبها ، وقد جمعناها في كتابنا « رسول الإسلام في الكتب السماوية » . فلقد أخذ اللّه تعالى ميثاقا رهيبا عجيبا شهده هو وأشهد عليه أنبياءه ، طيّا لكل الفواصل زمانيا ومكانيا بين النبيين المتتابعين في مختلف الأزمنة والأمكنة ، يجمعهم في ذلك المسرح الصارح الصارخ وهو يخاطبهم « أأقررتم قالوا أقررنا . . » . ذلك المشهد الهائل الجليل يرسمه ذلك التعبير العبير ، فيجف له القلب ، وليتذكر السامعون . وهنالك « إصري » لمكان العصبية الذاتية ، لشخص الرسول رساليا ولقومه قوميا وعنصريا ، والاتباع ككل نحلة لهم ، أماذا من عصبيات ، تراها كلها تنحني وتنمحي أمام « رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ » تناكرا لكل الآصار :
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 1 : 47 - / أخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب ( ع ) قال : لم يبعث اللّه نبيا آدم فمن بعده إلّا أخذ عليه العهد في محمد لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ويأمره فيأخذ العهد على قومه ثم تلا هذه الآية
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 142 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني