ولو أن « مِيثاقَ النَّبِيِّينَ » كان ميثاقا لهم على أممهم لكان صحيح التعبير « ميثاقا للنبيين على أممهم » أم لو عني من الخطاب في « ثُمَّ جاءَكُمْ » الأمم ، لأتى بذكرهم وإن مرة يتيمة ! .
فالرواية الهارفة الخارفة ان اقرءوها : « وإذ أخذ الله ميثاق أمم النبيين » « 1 » هي صادرة من مصدر الجهالة والحماقة ، ممن لا يعرف معاني كلام اللّه ومغازيه فيتورط في ورطة التحريف والتجديف ! .
ذلك الدين الشرعة الذي يحمله خاتم النبيين هو الدين كله وليس ما سبقته من شرعة إلّا شرعة من ذلك الدين :
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 83 ) .
« دِينِ اللَّهِ » هو طاعته بمختلف شكليات الشرائع الخمس ، وفي كل بأشكال مختلفة الظاهر ، والكل تتوحد في أنها « دِينِ اللَّهِ » وطاعته ، فالذي يبغى دين اللّه عليه ان يبغى شرعته المتشرعة منه كما يشاء ، دون إخلاد إلى شرعة الفها ، وتصلب عليها نكرانا لشرعة تلحقها .
والمكلف هو بطبيعة الحال يبتغي دينا وطاعة إمّا للرحمن أو الشيطان .
هامش
( 1 )
. نور الثقلين 1 : 358 في تفسير العياشي عن حبيب السجستاني قال سألت أبا جعفر عليهما السلام عنقول اللّه « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ . . » فكيف يؤمن موسى بعيسى وينصره ولم يدركه وكيف يؤمن عيسى بمحمد ( ص ) وينصره ولم يدركه ؟ فقال : يا حبيب إن القرآن قد طرح منه آي كثيرة ولم يزد فيه إلّا حروف أخطأت بها الكتبة وتوهمتها الرجال وهذا وهم فاقرأوها « وإذا أخذ الله ميثاق أمم النبيين . . » هكذا أنزلها اللّه يا حبيب فو اللّه ما وفت أمة من الأمم التي كانت قبل موسى بما أخذه اللّه عليها من الميثاق لكل نبي بعثه اللّه بعد نبيها .
أقول : لقد أخطأ الراوي في فهم « ثُمَّ جاءَكُمْ » زعما منه أن « رسول » هو كل رسول بعد رسول ، ثم أخطأ في الفرية على باقر العلوم في « قد طرح منه آي كثيرة » وهو خلاف العصمة الربانية للقرآن « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » ، ثم لم يزد في « لم يزد فيه إلا حروف » إلّا أن القرآن الموجود كله حروف أخطأت بها الكتبة وتوهمتها الرجال ، فبعدا للقوم الظالمين المختلقين هذه الروايات الزور والغرور !