ففيهم ، وليس عنوان ذي القربى بنفسه مما يستحق به الخمس اللَّهم إلا في الإيتاءات المستحبة أو الواجبة ولذلك لا نراهم في الزكاة .
ذلك وكما أن « وآت ذا القربى حقه » يختص بذي قرباه صلى الله عليه وآله فإن ذي القربى للمسلمين يعمهم كلهم للقرابة بينهم كلهم .
وإليكم آيات ذي القربى :
الفيء للرسول كما في آيته - إذاً - فللَّه وللرسول ولذي القربى : آيات الحشر .
أولوا القربى في كل موقف هم أولو قربى الواقع كحقل الإحسان : « وبالوالدين إحساناً وذي القربى . . » « 1 » « وآتى المال على حبة ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة » « 2 » فالمال المؤتى هنا غير الزكاة .
وأما ذووا القربى الخاص : « وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل » « 3 » لغير ذي قرباك لا ذا قربى المسلمين فإنه ليشملهم كلهم : « قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى » « 4 » .
فلأن في آية الفيء المؤتي هو الرسول فذوا القربى هم ذووا قربى الرسول ، ثم الثلاثة الآخرون هم هنا كل المسلمين ، وكذلك آية « ذا القربى حقه » ، حيث يدل على الحق الخاص لهم ، والقربى عن الفُعلى أي ذا الصلة القربى ، وهي هنا الصلة الروحية والنسبية المجموعتان في الثلاثة عشرة فقط .
وأما أن الصدقة هي من أوساخ ما في أيدي الناس فلا تحل للذرية ، ففيه :
ألَّا رجاحة لبني هاشم على غيرهم حتى يختص بهم الصفوة ثم الأوساخ لغيرهم ، فكيف للرسول صلى الله عليه وآله - المرسل إلى العالمين أجمعين - أن يختص صفوة المال بذريته ثم يعمم الأوساخ لغيرهم من المحتاجين ، وهذه كرامة خاصة لا تختص إلَّا بالأتقى : « إن أكرمكم عند اللَّه أتقاكم » فهل تحل الصدقة لأمثال سلمان وأبي ذر واضرابهم وهي وسخته ! ولا يحل لهم الخمس ، ثم يحل الخمس لسيد لا محل له من الإيمان والعلم والتقى ؟
وليس فضل الرسول بالذي يرثه ولده إلّا أن يرثوا فضله واقعياً ، ثم انتقال الفضل لا يسبب انتقال فضل المال ، فهل يجوز أن يرث الوارث الأفضل أكثر من غيره وهما مسلمان ؟ ! .
فالقرآن ينص في آيات بينات ألا أولوية بالرسول لأحد إلا الأولى برسالته .
هامش
( 1 )
. 2 : 83
( 2 ) . 2 : 177
( 3 ) . 17 : 36
( 4 ) . 42 : 23