تقواهم » « 1 » بتلاوة آياته سمعاً وعقلًا وعلماً وطاعةً بكاملها .
هنا « تليت » وليست « قرأت » مما يلمح بأن ذلك من خواص التلاوة المتَّبعة ، كما وان مهمة الرسالة الإسلامية هي « وأن أتلو القرآن » دون « أقرء » حيث التلاوة هي المتابعة .
وقد تعني « وقل لهم في أنفسهم قولًا بليغاً » « 2 » هذه التلاوة الصالحة المصلحة التي يتلوها « زادتهم إيماناً » .
فقد يحصل حاصل الإيمان الزائد بفاعلية « تليت » وقابلية القلب المتلوِّ عليه ، فأما إذا فقد القابلية بسوء الاستقبال أم عدم تصميمه في صميمه فلا مَحْصل للقلب قطعاً ، وفي القابلية - وحتى مع نقص الفاعلية - له محصل مهما اختلفت الدرجات ، فواويلاه إذا ضعف الطالب والمطلوب ، نقصاناً في الفاعلية والقابلية .
و « آياته » جمعاً مضافاً تستغرق إلى الآيات التدوينية ، الأخرى التكوينية ، فحين تتلى تبييناً عليه هذه الآيات زادته إيماناً كما زادته آياته التشريعية إيماناً .
وهذه التلاوة المباركة لطليق آياته تُسمعه ما يحرضه على زائد الإيمان سمعاً ثم عقلًا وتدبراً ثم علماً ثم عقيدة ثم تطبيقاً شخصياً ثم نشراً وبلاغاً .
3 - ومن ثم « وعلى ربهم يتوكلون » في الحصول على مزيد الإيمان وصالح أعمال الإيمان ، دونما إتكالية خاوية عن مساعي ، أم توكل دون معداته .
ولقد ذكر الإمام أمير المؤمنين لأهل الذكر ذكراً جميلًا ما أجمله ، قاله عند تلاوته « رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه » : إن اللَّه سبحانه وتعالى جعل الذكر جلاءً للقلوب ، تَسمع به بعد الغشوة ، وتنقاد به بعد المعاندة ، وما برح للَّه - عزت آلاءُه - في البُرهة بعد البُرهة ، وفي أزمان الفترات عباد ناجاهم في فكرهم ، وكلمهم في ذات عقولهم ، فاستصبحوا بنور يقَظَةٍ في الأبصار والاسماع والأفئدة ، يذكِّرون بأيام اللَّه ويخوِّفون مقامه ، بمنزلة الأدلة في الفلوات ، من أخذ القصد حَمِدوا إليه طريقه ، وبشروه بالنجاة ، ومن أخذ يميناً وشِمالًا ذمّوا إليه الطريق ، وحذروه من الهلكة ، وكانوا كذلك مصابيح تلك الظلمات ، وأدلة تلك الشبهات - .
وإن للذكر لأهلًا أخذوه من الدنيا بدلًا ، فلم تشغلهم تجارة ولا بيع ، يقطعون به أيام الحياة ، ويهتفون بالزواجر عن محارم اللَّه في أسماع الغافلين ، يأمرون بالقسط ويأتمرون به
هامش
( 1 ) . 47 : 17
( 2 ) . 4 : 63