الخالصة بحاجة إلى الانسراح عما سوى اللَّه ، فالمحراب الحرب . هو ايضاً من الحريب :
السليب ، يعني عن اشغال الدنيا ، وهو المقدم في كل مسرح « يعملون له ما يشاء من محاريب » فالمحراب معنوياً هو محل الإنسراح عما سوى اللَّه لإخلاص عبادة اللَّه بحرب الشيطان ، وهو مكانياً المقصورة في مقدم المعبد لها باب يصعد إليه بسلَّم ذي درجات قليلة ، ويكون مَن فيه محجوباً عمن في المعبد ، و « كلما دخل » مما يلمح بهذه الخصوصية لمحرابها ، وكما يصرح به « إذ تسوروا المحراب » حيث المعبد المكشوف لا يتصور فيه التسوُّر .
والكفالة - ككل - هي من المواضيع الشرعية ، سواءً في التربية والحفاظ بدنياً أو معنوياً إن مالياً أماهيه مما تصح فيه الكفالة .
واصلها من الكفل : المركب ، في ركب الحياة كبعض أو ككل ، وقد تكفها زكريا في مسير الحياة كفيلًا ضامناً عادلًا معصوماً في مسيره إلى مصيره « كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً » و « رزقاً » يعني ، رزقاً معيشياً إلى رزق معنوي لتكون متحررة عمن يرزقها سوى اللَّه مهما كانت للكفاية الرسالية دورها الفعال على عين اللَّه ورعايته .
اجل « رزقاً » جليلًا لا يُعرف مصدره ولذلك نُكِّر ، واحتار زكريا من ذلك الرزق المكرور دونما انقطاع ف « قال يا مريم انى لك هذا » اي زمان ومن أيٍّ والسبل والمألوف له - وانا الوسيط الوحيد فيها بظاهر الحال - منقطعة عن قمة المحراب ، حيث لا يسمح لأحد غيري أن يدخله ، ف « أنى لك هذا » ؟ « قالت هو من عند اللَّه » بتقطع الأسباب المتعودة ، وكما تحررت عنها في ذلك التحرر « إن اللَّه يرزق من يشاء بغير حساب » نحاسبه نحن في حياتنا المتعودة ، أو يحاسبه اللَّه ، مهما كان رزقه بغير حساب بميزان وحساب .
ويا لها من خنوع وخشوع امام العطية الربانية ، احتفاظاً بالسر الذي بينها وبينه ، والتواضع في التحدث عن ذلك الرزق السرِّ ، دون أية مباهاة وتنفج وتبهُّج .
هنا لا نخوض في مواصفة ذلك الرزق ونوعيته ، ولكننا نعلم حسب النص انه « من عند اللَّه » عندية خاصة مباركة طيبة ، مختلفة عن سائر الرزق المؤتلَف ، فليكن من الجنة أم خلق الساعة .
فلا يرد نقد الجمعية الرسولية بان « الجنة ليست محل اكل وشرب بل هي محل التقديس
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 344
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٤٤