إلى هنا أمر المؤمنون بالإنفاق خيراً لأنفسهم ، ومُنعوا عن شح النفس ، ثم نرى تزويدهم رغبة في الإنفاق برحمة وعناية تتخطى التصور ، إذ يسمى إنفاقهم لأنفسهم قرضاً حسناً للَّه فيعدهم المضاعفة ! :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لِانْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ » « 1 » .
والتقوى المستطاعة هي حق التقوى بحساب العبد ، دون حساب اللَّه : « يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه حق تُقاته ولا تموتنّ إلّاوأنتم مسلمون » « 2 » تُرى ان اللَّه يأمرنا نحن الضعفاء فوق المستطاع ، المستحيل الحصول : حق تقوى اللَّه بحساب اللَّه ؟ « ولا يكلف اللَّه نفساً إلّا وُسعَها و . . . إلّاما آتاها » ، والرسول الأقدس وهو أول العابدين يقول : ( ما عبدناك حق عبادتك ) ! فما أسطورة التناسخ بين الآيتين إلّااكذوبة وقصور فهم مممن لا يتهمون مرادات اللَّه ، فهل يعقل التناسخ بين الممكن والمحال ؟
فالآيتان تتجاوبان في حقيقة واحدة : تقوى اللَّه المستطاعة حقها ، فالتقوى الحقة - دون الباطلة - المستطاعة ، دون ما لا يستطاع - هي التي يؤمر بها المؤمن : أن يكرس طاقاته كلها في التقوى ومكافحة الطغوى ، وأن يسلك سبيل الحق فيها دون ملل ولا ففشل .
إن دور العلاج المثلث : ( العفو والصفح والغفر ) ليس إلّاظرف رجاء الإصلاح ، أو - على أقل تقدير - عدم خوف الإفساد : أن يمشُّوه معهم في صرفه عن الإيمان .
فالعفو هو قصد إزالة الذنب صارفاً عن المذنب ، وأفضل منه الصفح وهو ترك التئريب والتعييب ، ولذلك يأتي بعد العفو ، فقد يعفو الإنسان دون صفح ، ثم يأتي دور الغفر وهو
هامش
( 1 ) . 64 : 18
( 2 ) . 3 : 102