حسناً : بنيّة حسنة ، من مالك الحسن دون الرديء : « لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون » » « 1 » « ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلّاأن تغمضوا فيه » « 2 » .
والقطع الحسن : دون رثاءٍ ولا منٍّ ولا أذىً : « لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى كالذي ينفق ماله رئاءَ الناس » « 3 » « من ذا الذي يقرض اللَّه قرضاً حسناً فيضاعفه له » « 4 » .
إن تنفقوا هكذا وتقرضوا « يضاعفه لكم » في الدنيا والآخرة « ويغفر لكم » من سيئاتكم « واللَّه شكور » لما أنفقتم « حليم » عما أسأتم « عالم الغيب والشهادة » فالكل له شهادة « العزيز » الغالب على كل شيء ، فلا يغلبه شيء ، ولا يحتاج إلى شيء من إنفاق وقرض « الحكيم » ومن حكمته ورحمته يسمي إنفاقكم خيراً لأنفسكم ، قرضاً لنفسه .
وكما أن التقوى الواجبة هي المستطاعة الحقة ، كذلك مخلفاتها من سماع الحق وطاعته وإنفاق الخير في سبيله دون شح وبخل :
« واسمعوا » من اللَّه ورسوله « وأطيعوا » اللَّه ورسوله « وأنفقوا خيراً » في سبيل اللَّه ، فلا يرجع إلّا « لأنفسكم » « وما تنفقوا من خير فلأنفسكم » « . . . يوفّ إليكم وأنتم لا تظلمون » « 5 » « فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه » - واللَّه غني عن عباده - فسبيل اللَّه هنا وهناك ليست إلّاسبيل مصلحة الإنسان ، الحقيقية ، على ضوء وحي اللَّه ، فهي سبيل اللَّه لأنها بأمر اللَّه ودلالته ، وهي سبيل الإنسان لأنها بفعله ومصلحته ، وإن كانت بتوفيق اللَّه ، فإنفاق الخير وإن كان إفناءً للمال حسب الظاهر ، ولكنه نفقة مباشرة لذواتهم وفيها مزيد هو وعد الرحمة الإلهية لمن أنفق خيراً لنفسه .
والنفس الإنسانية وأضرابها ، هي دائماً شحيحة في الإنفاق ، فمفلجة صاحبها عن سلوك سبيل اللَّه ، إذاً فلا فلاح إلّابوقاية شح النفس : « ومن يوقَ شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون » . . » « يوق » لا « يقي » لأن الواقي ليس الإنسان فحسب ، كما ليس هو اللَّه دون سعي من الإنسان ، فمبدء الوقاية في توقّي النفس وسعيها أن تقي شحها ، وهي لا تكفي ! ثم اللَّه يتم له الوقاية : « الذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم » « 6 » فلنسأل اللَّه تعالى كما سأله الطاهرون ( اللهم قِني شح نفسي ) « 7 » .
هامش
( 1 ) . 3 : 92
( 2 ) . 2 : 267
( 3 ) . 2 : 264
( 4 ) . 2 : 245
( 5 ) . 2 : 272
( 6 ) . 47 : 17
( 7 ) . القمي عن الفضل بن أبي مرة قال : رأيت أبا عبد اللَّه عليه السلام يطوف من أول الليل إلى الصباح وهو يقول : اللهم قني شح نفسي ، فقلت : جعلت فداك ما رأيتك تدعو بغير هذا الدعاء ! فقال : وأي شيء أشد من شح النفس ؟ إن اللَّه يقول : « ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون »