هنا هو الجمع بينهما في الأكل ، فأما إذا أكل أموال اليتامى منعزلة عن أمواله فهي حلٌ كما يأكل أمواله منعزلة عن أموالهم ! .
كلَّا ! إنما هو أكل أموال اليتامى تحسُّباً كأنها من أموالهم أنفسهم ، فيأكلون - إذاً - أموالهم إلى أموالهم ف « إنه كان حوباً كبيراً » .
ووجه آخر في متعلق « إلى » أنه مقدر مثل كائن ، ف « لا تأكلوا أموالهم » الكائنة « إلى أموالكم » حيث اختلط بعضها ببعض ، فلا تبرروا أكل أموالهم قضيةَ ذلك الخلط ، حيث الحق غير مدخول ولا مخلوط ، فليست الغاية في أموالهم كالغاية في أموالكم مهما تبينت أو اختلطت .
و « إلى » في آية الوضوء هي « إلى » في غيرها ، ولكنها لغاية المغسول دون الغسل :
« فاغسلوا وجوهكم وأيديكم » الكائنة « إلى المرافق » ، وأما كيف الغَسل فقد بيِّن في السنة .
« انه كان حوباً كبيراً » قد يصلح ضمير الغائب هنا رجوعاً إلى مثلث الأمر والنهي ، أن عدم إيتاء أموال اليتامى ، وتبدل الخبيث بالطيب ، وأكل أموالهم إلى أموالكم « انه كان حوباً كبيراً » .
واصل الحوب هو الوجع و « هو مما يخرج الأرض من أثقالها » « 1 » وهو هنا الإثم الموجع وجعاً كبيراً - حيث يخرج أثقال من أرض الحياة لليتيم - لمكان يتمٍ .
حل الطيبات وحرمة اتباع خطوات الشيطان
« يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّباً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » « 2 » .
الحلال فَعال من الحِلِّ والحَلِّ مقابل العقد ، فالشيء غير المعقود ولا المحظور حلال ، سواءٌ سبقه عقد الحظر أم لم يسبقه ، وليس للمأكول مما ففي الأرض سابق حظر كأصل ، إلّاانه اللَّه ، فلا يحل اكله إلّابمرضات اللَّه ، وهو يحُلِه في أمثال هذه الآية كأصل وضابطة عامة تُحِلُّ الحظر عما يؤكل .
والطيب - هنا - هو كل ما تستطيبه النفس أكلًااً ، وطبعاً النفس الباقية على الطبع
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 438 في تفسير العياشي عن سماعة بن مهران عن أبي عبداللَّه أو أبي الحسن عليهما السلام أنه قال : حوباً كبيراً : هو مما يخرج الأرض من اثقالها
( 2 ) . 2 : 168