والموزون ، بل والمعدود وما أشبه من غيرهما كالأراضي ، وبالأحرى لا تختص بربا القرض .
فقد تأتي الربا في كافة المعاملات قرضاً وسواه ، نسيئَة أو نقداً ، فإن الربا - كما تدل لغوياً - هي الزيادة ، اعني الزيادة عن المستحَق ، مهما كانت ربا القرض من أربى الربا ، ثم ربا البيع وسائر المعاملات ، ولا تعني مقارنة البيع بالربا أنها في غير البيع حيث يعنى منه الصحيح العدل الذي ليس فيه رباً .
ومهما اختص آية الربا بالربا القرض أم والبيع بمناسبة مورد نزولها ، فليس لتختص بمواردها السابقة ، بل هي تحلِّق بطليق لفظها على كل زيادة عن المستحَق ، مهما كان الأذان بحرب من اللَّه ورسوله يختص بقسم منها .
« لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ » .
وقد يعني من القيام كل قيام في الحياة ، في الأولى والأخرى ، واختصاص الروايات بالأخرى ليس ليختصه بها فإن طليق القيام يشملهما ، لا سيما وأن الأخرى هي حصيلة الأولى ، فقيام المتخبط في الأخرى ليس إلّا ظهوراً لقيام متخبط في الأولى ، وقد يروى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قوله « يأتي آكل الربا يوم القيامة مختبلًا يجر شقيه » ثم قرءَ الآية . « 1 »
وكما يروى تخبطه يوم الدنيا في وجه خاص عن الإمام الصادق عليه السلام : « آكل الربا لا يخرج من الدنيا حتى يتخبطه الشيطان » . « 2 »
وأما تخبطه في الأولى ككل ما دام يأكل الربا فمنه تخبُّطه في تمثيل البيع بالربا بل وجعلها أصلًا له : « إنما البيع مثل الربا » دونما عقلية إنسانية تميز بينهما ، ولا عقلية شرعية تجعل بينهما بوناً بعيداً .
فإنه تخبُّط في حقل الإقتصاد ، وتخبط في الضمير الإنساني ، وتخبط في عِشرة الناس مرابين وسواهم ، تخلفاً لا شعورياً عن مرسوم الحياة الإنسانية السليمة .
فقد نرى صورة ذلك التخبط واقعة بذاتها في حياة المرابين بأذان حرب من اللَّه ورسوله ،
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 1 : 365 - أخرج الأصبهاني في ترغيبه عن انس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إياك والذنوب التي لا تغفر ، الغلول فمن غل شيئاً أتي به يوم القيامة وأكل الربا . .
وفي نور الثقلين 1 : 291 علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لما أسرى بي إلى السماء رأيت قوماً يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر أن يقوم من عظم بطنه فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلّا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس »
( 2 ) . نور الثقلين عن تفسير العياشي عن شهاب بن عبد ربه قال سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : . .