تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
من المسلمين ، ثم يتجاهلون عما هم فاعلون من الجرائم البشعة المتواصلة المتعمَّدة ضدهم دون رعاية لهم إلَّا ولا ذمة . وهكذا انطلقت أبواق الدعاية المشركة ضد هذه الرسالة السامية بشتى الأساليب الماكرة التي راجت في البيئة العربية ، مظهرةً رسول الرحمة وأصحابه بمظهر المعتدي الذي يدوس القدسية المشتركة وهي حرمة الشهر الحرام ، فنزلت الآية قاطعة كل قالة غائلة ، فقبض الرسول صلى الله عليه وآله الأسيرين والغنيمة قائلًا : واللَّه ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام . . . » لقد كانت قالة المشركين كلمة حق يراد بها الباطل ، وكم لها من نظير يواجهها الإسلام بكل حجة صارمة ، ومنها هنا « قل قتال فيه كبير . . » تعريضاً عريضاً على المتسائلين من المشركين ، عرضاً لدركات سبع من معارضاتهم وعرقلاتهم ضد الإسلام والمسلمين : 1 - « قل قتال فيه كبير » بدءً فيه بهجمة هَمِجة على أهل الحرم . 2 - « وصد عن سبيل اللَّه » سبيل الحج والعمرة وكل تعبد في الحرم الآمن . 3 - « وكفر به » باللَّه وبسبيل اللَّه ، لأنه قتال في سبيل الشرك نقمة على المؤمنين باللَّه . 4 - « والمسجد الحرام » وكفرٌ بالمسجد الذي يحترمه المشرك والموحد . 5 - « وإخراج أهله منه أكبر عند اللَّه » من قتل الخطأِ الذي حصل من المسلمين ، ومن قتالهم في الشهر الحرام ، حيث القصد من قتالهم ضد أهله اخراجهم عنه بكل إحراج ، تخلية له عن الموحدين ، إخلاءً - فقط - لأنفسهم المشركين . 6 - « والفتنة أكبر من القتل » فتنة الإحراج الإخراج عن الحرم ، وعن الدين . 7 - « ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا . . » . وهم بهذه الدركات السبع الجهنمية ضد الإسلام والمسلمين في الحرم والشهر الحرام ينتقدون المسلمين أن قتلوا واحداً منهم في سريَّة حيث أخطأوا الشهر الحرام ، وأين قتال من قتال ، لقد فتنوا المسلمين طوال العهد المكي فتكاً بهم وهتكاً للحرم والشهر الحرام وصداً عن سبيل اللَّه ، وافتعلوا كل افتعالة وفعلة ضدهم ، فسقطت بذلك