ومساعده لردح بعيد من الزمن .
وهكذا حاكَ في نفوس كثير من المؤمنين كراهة القتال حتى ليقول اللَّه عنهم :
« يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون » رغم تبين الحق وأن اللَّه وعدهم إحدى الطائفتين ، مقدراً لهم إحداهما كما يريد لا كما يريدون .
فقد قدر اللَّه لهم إحدى الطائفتين أولًا على سبيل الإجمال كائنة ما كانت عيراً أو نفيراً ، القوية ذات الشوكة والشائكة ، أو الأخرى غير ذات الشوكة ، وهم يريدون حاضر العير دون تعب ، واللَّه يريد حاذر النفير بتعب وليحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ، بضمان رباني « انهاتكون لكم » مهما كان في أمر مواجهتهم من إمر ف « إن مع العسر يسرا » فأين ما أراده اللَّه لهم مما أرادوه ، فلقد كانت تمضي - لو كانت لهم غير ذات الشوكة - قصة غنيمة فحسب ، فأما قصة بدر فقد مضت في التاريخ كله قصة عقيدة صامدة للمؤمنين ، وعقدة كافرة عاندة للكافرين ، قصة انتصار القلوب حين تتصل باللَّه إنفصالًا عما سوى اللَّه وتخلصاً من ضعفها الذاتي ، فقد خاضت المعركة بنصر اللَّه وكفة الكفر راجحة في الظاهر ، فقلبت كفة الإيمان بيقينها ميزان الظاهر فغلبت عليها ذلك الغَلَب الباهر .
ولقد حقق اللَّه وعده في أنها تكون لكم : « ولقد نصركم اللَّه ببدر وأنتم أذلة فاتقوا اللَّه لعلكم تشكرون . . ليقطع طرفاً من الذين كفروا ويكبتهم فينقلبوا خائبين » . « 1 »
ذلك ، نسمع الرسول صلى الله عليه وآله في غائلة بدر يقول : « اللَّهم أنجز لي ما وعدتني ، اللَّهم إن تهلك هذه العصابة لا تُعبد في الأرض » فما زال يهتف ربه ماداً يديه حتى سقط رداءه من منكبه فأنزل اللَّه « إذ تستغيثون . . » « 2 » ويقول : « اللَّهم إنهم حفاة فاحملهم ، اللَّهم انهم
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 127
( 2 ) ) . البحار 19 : 221 قال ابن عباس : لما كان يوم بدر واصطف القوم للقتال قال أبو جهل : اللَّهمأولانا بالنصر فانصره ، واستغاث المسلمون فنزلت الملائكة ونزل قوله : « إذ تستغيثون . . » وقيل : إن النبي صلى الله عليه وآله لما نظر إلى كثرة عدد المشركين وقلة عدد المسلمين استقبل القبلة وقال : اللَّهم .