تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
وهنا نعرف أن التكيكات الحربية إلى سائر التصرفات الرسالية ، كانت كلها بوحي من اللَّه وكما قال اللَّه « إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك اللَّه » . « 1 » فحاكميته الرسالية في كل حقولها ليست إلَّا بما أراه اللَّه دون رأيه أم آراء المسلمين . ومهما استشار الرسول صلى الله عليه وآله في ظاهر الحال أصحابه في مواجهة النفير أو العير وأكثرهم كانوا مع العير خائفين عن النفير كأبي بكر واضرابه ، ولكن قلة قليلة كمقداد
هامش
كأنك أردتنا ؟ فقال : نعم ، فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه إنا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما حئت به حق من عند اللَّه فمرنا بما شئت وخذ من أموالنا ما شئت وأترك منها ما شئت واللَّه لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك ولعل اللَّه أن يريك ما تقربه عينك ، فسر بنا على بركة اللَّه ففرح بذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال : سيروا على بركة اللَّه فإن اللَّه وعدني إحدى الطائفتين ولن يخلف اللَّه وعده واللَّه لكأني أنظر إلى مصرع أبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وفلان وفلان وأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالرحيل وخرج إلى بدر وهو بئر - وأقبلت قريش وبعثوا عبيدها ليستقوا من الماء فأخذهم أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقالوا لهم : من أنتم ؟ قالوا : نحن عبيد قريش ، قالوا : فأين العير ؟ قالوا : لا علم لنا بالعير ، فأقبلوا يضربونهم وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يصلي فانفتل من صلاته وقال : إن صدقوكم ضربتموهم وان كذبوكم تركتموهم فأتوه بهم فقال لهم : من أنتم ؟ قالوا يا محمد نحن عبيد قريش ، قال : كم القوم ؟ قالوا : لا علم لنا بعددكم قال : كم ينحرون كل يوم من جزور ؟ قالوا : تسعة إلى عشرة ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : القوم تسعمائة إلى ألف رجل فأمر صلى الله عليه وآله بهم فحسبوا وبلغ ذلك قريشاً ففزعوا وندموا على مسيرهم ولقى عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام فقال : أما ترى هذا البغي واللَّه ما أبصر موضع قدمي خرجنا لنمنع عيرنا وقد أفلتت فجئنا بغياً وعدواناً واللَّه ما أفلح قوم بغوا قط ولوددت ما في العير من أموال بني مناف ذهبت ولم نسر هذا المسير فقال له أبو البختري : إنك سيد من سادات قريش فسر في الناس وتحمل العير التي أصابها محمد صلى الله عليه وآله وأصحابه بنخلة ودم ابن الحضرمي فإنه حليفك ، فقال له : علي ذلك وما على أحد منا خلاف إلا ابن الحنظلة يعني أبا جهل ، فصر إليه وأعلمه حمَّلت العير ودم ابن الحضرميوهو حليفي وعلي عقله ، قال : فقصدت خباه وأبلغته فقال : ان عتبة يتعصب لمحمد فإنه من بني عبد مناف وابنه معه ويريد أن يخذل بين الناس ، لا واللّات والعزى حتى نقحم عليهم يثرب ، أو نأخذهم أسارى فندخلهم مكة وتتسامع العرب بذلك وكان أبو حذيفة بن عتبة مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكان أبو سفيان لما جاز بالعير بعث إلى قريش قد نجى اللَّه عيركم فارجعوا ودعوا محمداً والعرب وادفعوه بالراح ما اندفع وان لم ترجعوا فردّوا القيان ، فلحقهم الرسول صلى الله عليه وآله في الجحفة فأراد عتبة أن يرجع فأبى أبو جهل وبنو مخزوم وردوا القيان من الجحفة ، قال : وفزع أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لما بلغهم كثرة قريش واستغاثوا وتضرعوا فأنزل اللَّه : « إذ تستغيثون ربكم . . » ( 1 ) ) . سورة النساء 4 : 105
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 445 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني