تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
أخرجه اللَّه من بيته بالحق . ذلك إخراج بالحق هجرة ، ثم إخراجات أخرى كما أخرجك ربُّك من المدينة لحرب بدر « وان كثيراً من المؤمنين لكارهون » كراهة لمعركة دموية خطيرة ، حيث يرون عدم المكافحة في عِدة ولا عُدة ، فإنهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا والمشركون ألف أو يزيدون ، وكما كارهين اختصاص الأنفال باللَّه والرسول ، فبين الكراهتين تشابه موردهما في الحق لصالحهم أنفسهم . ف « كما أخرجك . . » في التأويل الأول ، هي كما أخرجناه ، وفي الثاني قد يعني : أن اللَّه خصك بعد نفسه تعالى بالأنفال ، كما خصّك أن « أخرجك ربك من بيتك بالحق . . » . فلولا أن اللَّه أخرجه يوم بدر لم يحصل ذلك الفتح المبين ، جبراً لكسر إخراجه من العاصمة بعد ثمانية عشر شهراً من مهجرة . يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ « 1 » هؤلاء الكثيرة الكارهة لخروجك عن العاصمة عند الهجرة ، وخروجك عن المدينة إلى بدر « يجادلونك في » ذلك « الحق بعد ما تبين » لهم بما أخرجك ربك وحياً فارضاً « كأنما يساقُون إلى الموت » حيث يرونهم قلة وأعداءهم كثرة كثيرة « وهم ينظرون » إلى مضاجعهم في هذه الحرب الحرجة الخطيرة المَرِجَة . « 2 »
هامش
( 1 ) ) . سورة الأنفال 8 : 6 ( 2 ) ) . روي الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره باسناده عن ابن أيوب الأنصاري قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ونحن بالمدينة : إني أخبرت عن عير أبي سفيان بأنها مقبلة فهل لكم أن نخرج قِبَل هذه العير لعل اللَّه أن يغنمناها ؟ فقلنا : نعم ، فخرج وخرجنا فلما سرنا يوماً أو يومين قال لنا : ما ترون في قتال القوم ؟ إنهم قد أخبروا بخروجكم ؟ فقلنا : لا واللَّه ما لنا طاقة بقتال العدو ، ولكنا أردنا العير ، ثم قال ما ترون في قتال القوم ؟ فقلنا مثل ذلك ، فقال المقداد بن عمرو : إذن لا نقول لك يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كما قال قوم موسى لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون . . » فتمنينا معشر الأنصار أن لو قلنا كما قال المقداد بن عمر أحب إلينا من أن يكون لنا مال عظيم ، قال : فأنزل اللَّه على رسوله صلى الله عليه وآله « كما أخرجك . . » . وفي البحار 19 : 215 قال أصحاب السير وذكر أبو حمزة وعلي بن إبراهيم في تفسير هما دخل حديث بعضهم في بعض : أقبل أبو سسفيان بعير قريش من الشام وفيها أموالهم وهي اللطيمة فيها