الإيمان .
ثم « إن كنتم مؤمنين » تهديدة بعدم الإيمان الصالح لمن يهن ويحزن « وللَّه العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يفقهون » .
« أنتم الأعلون » منهاجاً وهَّاجاً ، وحجاباً مبلاجاً في شرعة اللَّه ، فمهما كان للباطل جولة فان للحق دولة ، كما أن لكتلة الإيمان وراثة الأرض « والعاقبة للمتقين » .
فلا مسُّ القرح ولا القتل يحق أن يوهِن صميم عزم المؤمنين فان لهم إحدى الحسنيين :
« إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَايُحِبُّ الظَّالِمِينَ » « 1 »
هنا أسباب تقتضي « وأنتم الأعلون » : 1 - الإيمان : « إن كنتم مؤمنون » و 2 - « اللَّه معكم ولن يَترِكم اعمالكم » و 3 - « ان يمسسكم قرح فقد مس القوم مثله - إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون » ثم 4 - « وترجون من اللَّه ما لا يرجون » ومن ثم 5 - « تلك الأيام نداولها بين الناس » 6 - وليعلم . . . 7 - ويتخذ . . . 8 - وليمحص . أركان ثمانية لذلك العلو العال ، تحلِّق على كافة المعارك الدموية ، وهذه - الثمان عددَ أبواب الجنة - تُحتصر في « إحدى الحسنيين » : « قل هل تربصون بنا إلّا إحدى الحسنيين » . « 2 »
فأما « تلك الأيام » فدولة الحق فيها للناس ودولة الباطل للنسناس ، ف « ما زال منذ خلق اللَّه آدم دولة للَّهودولة لإبليس فأين دولة اللَّه أما هو إلا قائم واحد » ، « 3 » والدَول هو النقل والمداولة هي المناقلة ، ومداولة الأيام بسرَّاءها وضراءها بين الناس هي مناقلتهما بينهم دون ان تستقر أيام السراء في ناس وأيام الضراء في ناسٍ آخرين .
ولماذا تلك المداولة في تلك الأيام وانما الدولة للحق دون الباطل ؟ .
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 140
( 2 ) ) . سورة التوبة 9 : 52
( 3 ) ) . نور الثقلين 1 : 395 في تفسير العياشي عن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه : « تلكالأيام . . »