فأجنح لها وتوكل على اللَّه » . « 1 » - « فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السَّلم فما جعل اللَّه لكم عليهم سبيلًا » . « 2 »
وقد ندد الرسول صلى الله عليه وآله أشد تنديد بالذين لم يقبلوا شهادة الإسلام ممن شهدها بلسانه قائلًا « أقتلته بعد أن قال إني مسلم ؟ ولمَّا قيل له : إنما قالها متعوذاً ، قال : أفلا شققت عن قلبه ؟ قال : لم يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : لتعلم أصادق هو أو كاذب ، قال :
وكنت عالم ذلك يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : إنما كان يعبر بلسانه إنما كان يعبر بلسانه . . » . « 3 »
هامش
( 1 )
) . سورة الأنفال 8 : 61
( 2 ) ) . سورة النساء 4 : 90
( 3 ) ) . الدر المنثور 2 : 201 - أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن الحسن أن ناساً من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذهبوا يتطرقون فلقوا ناساً من العدو فحملوا عليهم فهزموهم فشد رجل منهم فتبعه رجل يريد متاعه فلما غشية بالسنان قال إني مسلم فأوجره السنان فقتله فأخذ متيعة فرفع ذلك إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للقاتل : أقتلته بعد أن قال إني مسلم ؟ قال يا رسول اللَّه . . . قال : فلما لبث القاتل أن مات فحفر له أصحابه فأصبح وقد وضعته الأرض ثم عادوا فحفروا له فأصبح وقد وضعته الأرض إلى جنب قبره قال الحسن فلا أدري كم قال أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دفناه مرتين أو ثلاثة كل ذلك لا تقبله الأرض فلما رأينا الأرض لا تقبله أخذنا برجليه بزيادة فقال النبي صلى الله عليه وآله ان الأرض أبت أن تقبله فألقوه في غار من الغيران قال معمرو قال بعضهم ان الأرض تقبل من هو أشد منه ولكن اللَّه جعله لكم عبرة .
أقول : وقد أخرج في الدر المنثور جماعة وفيرة عن عدة من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أخطأوا ذلك الخطأ فنددبهم صلى الله عليه وآله ونزلت هذه الآية ، ولا جدوى لذكر اسماءِهم .
ومن طريق أصحابنا روى القمي في تفسيره حول الآية إنها نزلت لما رجع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من غزوة خيبر وبعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام وكان رجل من اليهود يقال له مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى فلما أحس بخيل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل فأقبل يقول : أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فمر به أسامة بن زيد فطعنه فقتله فلما رجع إلى رسول اللَّه أخبره بذلك فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : قتلت رجلًا شهد أن لا إله إلا اللَّه واني رسول اللَّه ؟ فقال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إنما قالها تعوذاً من القتل ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أفلا شققت الغطا عن قلبه ، لا ما قال بلسانه قبلت ولا ما كان في نفسه علمت فحلف أسامة بعد ذلك أن لا يقاتل أحداً شهد أن لا إله إلا اللَّه وان محمداً رسول اللَّه فتخلف عن أمير المؤمنين عليه السلام في حروبة وأنزل اللَّه في ذلك : « ولا تقولوا لمن القي إليكم السلام لست مؤمناً . . » .
وفي الدر المنثور 2 : 199 عن عبد اللَّه بن أبي حدرد الأسلمي قال بعثنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى أضم فخرجت في نفر من المسلمين فيهم الحرث بن ربعي أبو قتادة ومحلم بن جثامة بن قيس الليثي فخرجنا معه حتى إذا كنا ببطن أضم مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له معه متبع له وقطب من لبن فلما مر بنا سلم علينا بتحية الإسلام فأمسكنا عنه وحمل عليه محلم بن جثامة لشيءٍ كان بينه فقتله وأخذ بعيرة ومتاعه فلما قدمنا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأخبرناه الخبر نزل فينا القرآن « يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل اللَّه فتبينوا . . » وفيه عن أبي حدرد الأسلمي نحوه بزيادة : فقال النبي صلى الله عليه وآله : أقتلته بعد ما قال آمنت باللَّه ؟ فنزل القرآن